فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 292

ويستفاد من الحديثين الذين ذكرتهما أن سنة الله العامة في البلاء والمبتلين أن أشدهم بلاءً أي محنًا هم الأنبياء ، ثم الأفضل فالأفضل في الصلاح والدين وتقوى الله تعالى . وهذه سنّة ماضية وباقية في المؤمنين دون تخلف .

98 ـ تعليل هذه السنة العامة:

وتعليل هذه بالسنة العامة وهي: (أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل) أن الأنبياء يقومون بتبليغ رسالات ربِّهم ويدعون الناس إلى الله وعبادته فيكذبهم أهل الباطل ويؤذونهم بشتى أنواع الأذى كما قضت سنّة الله في التدافع بين الحق والباطل .

وأما تعليل كثرة البلاء على الصالحين ثم الأمثل فالأمثل ، فإن الصالحين هم القائمون بما عليهم من حقوق الحق والخلق (1) . ومن هذه الحقوق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الله ودعوة الخلق إلى الحق جلّ جلاله ، وما يترتب على ذلك ـ حسب سنّة الله في التدافع بين الحق والباطل ـ من أذى بشتى أنواعه يلحق بهم . وكلّما كان المؤمن صلبًا في دينه أي قويًا في إيمانه كان أكثر جهادًا في سبيل الله فيكون أكثر بلاء من غيره لما يلقاه من الكفرة وأهل الباطل في جهاده ومدافعته لهم .

وأيضًا من تعليل هذه السنة العامة قول أهل العلم في تعليل هذه السنّة في حق الأنبياء: (لتتضاعف أجورهم وتتكامل فضائلهم ويظهر للناس صبرهم ورضاهم فيقتدى بهم) (2) . وقولهم بالنسبة لكثرة بلاء الأمثل فالأمثل: (إن البلاء بمقابلة النعمة فمن كانت نعمة الله عليه أكثر فبلاؤه أشد) (3) .

(1) ـ فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي ، ج1 ، ص 519 .

(2) ـ فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي ، ج1 ، ص 518 .

(3) ـ فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي ، ج1 ، ص 518 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت