فهرس الكتاب
ولا شك أن نعمة الله على عباده المؤمنين الصالحين نعمة عظيمة إذ هداهم للإيمان وهذه النعمة تستحق الشكر وشكرها القيام بحقوق الله ، ومنها الجهاد في سبيله وما يترتب عليه من أذى يلحق بالمجاهدين ومن تعليل هذه السنة التي نحن بصددها أن في البلاء كالمرض ونحوه زيادة أجر للمصاب به وتكفير سيئات المؤمن كما جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه عن الحارث بن سويد عن عبد الله قال: (دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك رجلان منكم . قلت: ذلك بأن لك أجرين . قال: أجل ، ذلك كذلك ، ما من مسلم يصيبه أذى ـ حتى شوكةً فما فوقها ـ إلا كفّر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها) (1) . ومعنى الوعك الحمى وقيل ألم الحمى ، وقوله (ذلك كذلك) إشارة إلى مضاعفة الأجر بشدة الحمى . وقوله (أجل) أي نعم . فالحديث أثبت أن المرض ـ وهو نوع من البلاء ـ إذا اشتد ضاعف الأجر ، أو أن شدة المرض ترفع الدرجات وتحط الخطيئات أيضًا حتى لا يبقى منها شيء (2) .
99 ـ ابتلاء الأمم الكافرة:
وقد مضت سنّة الله في الأمم الكافرة أن يبتليها بالبأساء والضراء عسى أن يردعها هذا الابتلاء عن كفرها وعنادها وترجع إلى ربها ، فإن لم تفعل ابتلاها بعد ذلك بالسراء عسى أن يحملها ذلك على التوبة بعد أن لم تحملها الشدّة على ذلك ، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءنَا الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ) (3) .
(1) ـ صحيح البخاري بشرح العسقلاني ، ج10 ، ص 111 .
(2) ـ شرح العسقلاني لصحيح البخاري ، ج10 ، ص 112 .
(3) ـ سورة الأعراف ، الآيتان 94 ، 95 .