فهرس الكتاب
قال تعالى: (فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (1) . يقول الله تبارك وتعالى مخبرًا عن الإنسان أنه في حال الضرّاء يتضرع إلى الله عزّ وجلّ وينيب إليه ويدعوه ، وإذا خوَّله نعمة منه بغى وطغى وقال إنما أوتيته على علم ، قال تعالى إنكارًا لقول هذا الإنسان: (بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ) أي ليس الأمر كما زعم بل إنما أنعمنا عليه بهذه النعمة لنمتحنه فيما أنعمنا عليه أيطيع أم يعصي ، أيشكر أم يكفر ، مع علمنا المتقدم بذلك . فما أعطيناه من نعمة فهي فتنة أي اختبار له ، وقد قال مثل مقالته ـ وهي (( إنما أوتيته على علم ـ وزعم هذا الزعم وادّعى هذه الدعوى كثير ممن سلف من الأمم ومنهم قارون(فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) أي ما صح قولهم ولا نفعهم ما كانوا يكسبون من متاع الدنيا وما كانوا يجمعون منه )) (2) .
103 ـ فتنة الأموال والأولاد:
(1) ـ سورة الزمر ، الآيتان 49 ، 50 .
(2) ـ تفسير الزمخشري ، ج4 ، ص 133 ـ 134 ، تفسير ابن كثير ، ج4 ، ص 57 .