فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 292

قال تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) (1) . والفتنة: الامتحان بشدائد التكاليف من مفارقة الأوطان ومجاهدة الأعداء وما يترتب عليه من أذى في الأموال والأبدان ، والقيام بسائر الطاعات الشاقة وهجر الشهوات والملذات ، وبالفقر والقحط وأنواع المصائب في الأنفس والأموال ، وبمصابرة الكفار على أذاهم وكيدهم وضرارهم . والمعنى: أحسب الذين نطقوا بكلمة الشهادة وأظهروا القول بالإيمان أنهم يتركون بذلك غير ممتحنين؟ بل إن الله تعالى يمتحنهم بضروب المحن حتى يختبر صبرهم وثبات أقدامهم وصحة عقائدهم وصدق إيمانهم ليتميز المخلص من غير المخلص ، والصادق في إيمانه من الكاذب فيه ، والراسخ في الدين من المضطرب فيه ، فسنّة الله لا تتبدل وهي امتحان مدعي الإيمان ، ولهذا فقد امتحن الله أتباع الأنبياء عليهم السلام بأنواع المحن فلا وجه لتخصيص المسلمين بعدم الامتحان ، فسنة الله في هذا الامتحان ماضية فيهم كما مضت فيمن سبقهم من المؤمنين أتباع الانبياء السابقين . وبهذا الامتحان يظهر الصادق في إيمانه ويتميز من الكاذب (2) .

102 ـ فتنة النعمة:

(1) ـ سورة العنكبوت ، الآيتان 2 ، 3 .

(2) ـ تفسير الزمخشري ، ج3 ، ص 438 ، تفسير الرازي ، ج25 ، ص 28 ، تفسير القرطبي ج3 ، ص 323 ـ 324 ، تفسير الآلوسي ، ج20 ، ص 135 ، تفسير ابن كثير ، ج3 ، ص 404 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت