فهرس الكتاب
قلت إن الله تعالى وحده هو المنفرد بامتحان عباده وبجميع ما يتعلق بهذا الامتحان من جهة مفرداته وزمانه ومكانه ومدذته ، وإنه لا يجوز الاعتراض عليه في شيء من ذلك أو يفرض على الله تعالى نمطًا معينًا من هذا الامتحان أو مفرداته ، أو يعترض على نفس الامتحان . ولكن يجوز للمسلم أن يسأل الله تعالى ويدعوه ويتوسل إليه أن لا يمتحنه بما يشق عليه وبما لا ينجح فيه ، وأن يقيه شر الفتن التي قد يتعرض إليها ، ولذلك جاءت الأدعية المأثورة في الاستعاذة بالله من الفتن ، من ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: (( اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم ومن فتنة القبر وعذاب القبر ومن فتنة النار وعذاب النار ، ومن شر فتنة الغنى ، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجّال ) ) (1) .
وكان الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه يقول في دعائه (( .. وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات ) ) (2) . وفي كتاب الله العزيز (ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم) (3) .
وجاء في تفسيرها: قال قتادة: لا تظهرهم علينا فيفتنونا ، يرون أنما ظهروا علينا لحقٍ هم عليه . وعن ابن عباس: لا تسلطهم علينا فيفتنونا (4) .
وفي تفسير الآلوسي (( أي لا تسلطهم ـ أي الكفار ـ علينا فيَسْبونا ويعذبونا ، قاله ابن عباس . وقال مجاهد: أي لا تعذبنا بأيديهم أو بعذاب من عندك فيظنوا أنهم محقون وأنا مبطلون فيفتنوالذلك . والأول أرجح(5) .
106 ـ امتحان الجماعة المسلمة:
(1) ـ صحيح البخاري بشرح العسقلاني ، ج11 ، ص 176 ، صحيح مسلم بشرح النووي ، ج17 ، ص 20 ـ 21 .
(2) ـ صحيح البخاري بشرح العسقلاني ، ج11 ، ص 176 ، صحيح مسلم بشرح النووي ، ج17 ، ص 21 .
(3) ـ سورة الممتحنة ، الآية 5 .
(4) ـ تفسير ابن كثير ، ج4 ، ص 348 .
(5) ـ تفسير الآلوسي ، ج28 ، ص 73 .