فهرس الكتاب
إن الابتلاء كما يصيب الفرد والأمة يصيب الجماعة المسلمة التي تدعو إلى الله وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، فما ذكرناه من أنواع البلاء والابتلاء مما يصيب المؤمنين في جهادهم في سبيل الله يصيب الجماعة المسلمة أيضًا فيصيب أعضاءها أنواع الأذى في أموالهم بالمصادرة والاستيلاء عليها ، وفي أشخاصهم بالحبس والتعذيب وبسمعتهم بالاتهامات الباطلة ، لاسيما في زماننا الذي تنوعت فيه وسائل الدعاية لاسيما إذا كان خصم الجماعة المسلمة ذا سلطان بماله أو نفوذه أو سلطته بل وربما يكون خصمها الحكام وولاة الأمر أنفسهم . فلا بد للجماعة المسلمة أن تعتصم بالصبر والتقوى لتفوّت على خصومها ما يريدون ، قال تعالى: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) (1) .
107 ـ الابتلاء للجماعة المسلمة تمييز وتمحيص:
وليكن معلومًا للجماعة المسلمة أن ما يصيبها من مفردات الامتحان الصعب هو ما جرت به سنّة الله تعالى في إعداد الجماعات المسلمة التي تحمل الدعوة إلى الله تعالى ، وإن في هذا الامتحان الشاق خيرًا كثيرًا للجماعة نفسها لأنه يتميز بهذا الامتحان القوي من الضعيف من أعضائها والصادق في إيمانه من الكاذب أو المنافق قال تعالى: (مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (2) .
(1) ـ سورة آل عمران ، الآية 186 .
(2) ـ سورة آل عمران ، الآية 179 .