فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 292

والمعنى: ما كان الله ليذركم يا معشر المؤمنين على ما أنتم عليه من اختلاط المؤمن بالمنافق وأشباهه حتى يميز الخبيث من الطيب أي المنافق من المؤمن بإلقاء المحن والمصائب والقتل والهزيمة ، فمن كان مؤمنًا ثبت على إيمانه وعلى تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومن كان منافقًا ظهر نفاقه وكفره ، (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ) أي لا يجوز أن يحصل ذلك التمييز بان يطلعكم الله على غيبه فيقول: إن فلانًا منافق وفلانًا مؤمن فإن سنّة الله جارية بأن لا يطلع عوام الناس على غيبه ، فلا سبيل لكم إلى معرفة ذلك التمييز إلا بامتحانكم بما يصيبكم من المحن والآفات حتى يتميز بذلك المنافق من المؤمن (1) .

فتمحيص صفوف الجماعة المسلمة وتمييز أعضائها بحيث يعرف الصادق في إيمانه الراسخ فيه كما يعرف الكاذب في إيمانه أو المنافق أو الضعيف في إيمانه ، فإن هذا التمحيص والتمييز والعرفان لا يحصل إلا بابتلاء الجماعة المسلمة بالمحن والشدائد ، فالشدائد هي التي تميز القوي من الضعيف وتزيل الالتباس والخطأ بين الصادقين وغيرهم . ولا شك أن هذا التمايز ضروري جدًا للجماعة المسلمة لانه قد ينضم إليها ويعتبر من اعضائها ويحسب عليها المؤمن الصادق والمنافق الكاذب ، والقوي في إيمانه والضعيف فيه والمخلص في انتمائه للجماعة والذي جاءها للغنيمة أو للفتنة أو للتجسس أو لغير ذلك من الأغراض التي ليست هي أغراض الجماعة المسلمة ، فالتمايز بين الخبيث والطيب من أعضائها ضروري جدًا لها والشدائد والمحن تقوم بهذا التمييز كما تقوم النار بتمييز المعدن الأصيل من غيره .

108 ـ من حكمة ابتلاء الجماعة المسلمة:

(1) ـ تفسير الرازي ، ج9 ، ص 111 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت