فهرس الكتاب
المبحث الثالث: خصائص السنن الكونية والاجتماعية في القرآن الكريم:
إن للسنن الكونية والاجتماعية خصائص وسمات أربع وهي: الربانية، والعموم، والثبات، والاطراد، وبسط ذلك فيما يأتي:
أ الربانية
إن أهم خصائص السنن في القرآن الكريم هو خاصية الربانية أي ربانية السنن الكونية والاجتماعية، فهي مرتبطة بالله سبحانه وتعالى خلقا وإيجادا وتقديرا، وليس ذلك لأحد من الناس، ولذلك ورد لفظ السنة في القرآن الكريم بإضافتها إلى الله تعالى في مواضع من القرآن الكريم: (سنة الله) ، و (كلمات الله) على اختلاف التعبير كما قال سبحانه: (ولو قاتلكم الذين كفروا لولو الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا) [1] ، أما إضافتها إلى غير الله من الرسل والأولين؛ فإن إضافتها إليهم باعتبار تعلقها بهم، وإنما هي سنة الله فيهم.
والقرآن الكريم حينما يسبغ الطابع الرباني على السنن الكونية والاجتماعية التي تحكم عالم الشهادة، يريد أن يؤكد الصلة الوثيقة بين العلم والإيمان، لأن اكتشاف انتظام هذه السنن والقوانين وعملها ينبغي أن يقود إلى الإيمان بالله عزوجل لا إلى الطغيان والاستغناء عنه سبحانه، فعندما يقرأ الإنسان صفحات الكون أو صفحات التاريخ والإجتماع، ينبغي أن يقرأها باسم الله الخالق (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم) [2] .
إن التوكيد على مصدر السنن والقوانين الذي هو البارئ سبحانه وتعالى؛ هو الذي يعطيه قيمته الرئيسة، وميزته الكبرى، فهو وحده مناط الثقة في أنه المنهج المبرأ من الجهل والهوى والانحراف في التفسير، هذه الخصائص المصاحبة لكل عمل بشري والتي نراها مجسمة في جميع المناهج التاريخية والاجتماعية التي صاغها البشر.
(1) 42 سورة الفتح: الآيتان 22/ 23
(2) 43 سورة العلق: الآيات 1 - 5