الصفحة 34 من 39

السنة الثانية: سنة التداول الحضاري

وهي سنة تحكم حركة الحياة وحركة التاريخ، وتتمثل في نظام التعاقب والتناوب الحضاري ودليلها قوله تعالى: (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين) [1] .

السنة الثالثة: سنة التدافع الحضاري

وهي سنة عامة وثابتة ومطردة، تحكم كل المجتمعات والحضارات، وأصلها قوله تعالى: (ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) ، [2] وقوله سبحانه: (ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) [3]

قال ابن عباس رضي الله عنه في تفسير هذه الآية: (ولولا دفع الله العدو بجنود المسلمين لغلب المشركون فقتلوا المؤمنون وخربوا البلاد والمساجد) ،وقال سائر المفسرين: (ولولا دفاع الله المؤمنين الأبرار عن الفجار والكفار لفسدت الأرض أي هلكت،(ولكن الله ذو فضل على العالمين) بين أن دفعه بالمؤمنين شر الكافرين فضل منه ونعمة) [4] .

السنة الرابعة: سنة النصر والتمكين

وهذه السنة الحضارية لا تكون إلا بعد سنة أخرى وهي سنة الابتلاء والتمحيص، ولذلك لما سئل الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: (أيهما أفضل للرجل: أن يمكن أو يبتلى؟ كان من دقيق استنباطه وفهمه لكتاب الله عز وجل أن قال:(لا يمكن حتى يبتلى) و لعله فهم ذلك من قوله تعالى: (وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين) .

والأدلة من كتاب الله على هذه السنة كثيرة وغزيرة منها:

(1) 111 آل عمران: 141

(2) 112 البقرة: 251

(3) 113 الحج: 40

(4) 114 تفسير القرطبي 3/ 260

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت