الصفحة 33 من 39

سنة الأجل المسمى

والسنة الثانية المتممة للسنة السابقة، أن لكل شيء أجلا مسمى يبلغ فيه نضجه وكماله، فلا ينبغي أن يستعجل الشيء قبل أن يبلغ أجله المقدر لمثله، ومن القواعد المقررة في الإسلام أن"من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه"؛ فان الزرع إذا حصد قبل إبانه، والثمر إذا قطف قبل أوانه لا ينتفع به النفع المرجو بل يضر ولا ينفع [1] ،وكذلك التغيير لا يتم بجرة قلم، ولا بين عشية وضحاها، وإنما جعل الله لكل شيء أجلا مسمى.

ولهذا أمر الله تعالى المؤمنين بالصبر، وعدم الاستعجال، قال الله تعالى: (خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون) [2] ،وقال: (ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا) [3] وقال: (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم ... ) [4] وقال سبحانه لرسوله الكريم: (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم) [5] .

وضرب الله تعالى لرسوله وللمؤمنين معه مثلا بمن خلا قبلهم من أصحاب الرسالات، والذين صبروا على شدة الابتلاء، وطول الطريق، وصعوبة انتظار النصر، ولم يستعجلوا: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه: متى نصر الله؟ إن نصر الله قريب) [6] أجل، إن نصر الله قريب، ولكن سنة الله اقتضت أن له موعدا وأجلا مسمى، ولا يعجل الله بعجلة أحد من خلقه [7] .

(1) 104 الصحوة الإسلامية: ص 108

(2) 105 الأنبياء:37

(3) 106 الإسراء:11

(4) 107 يونس: 11

(5) 108 الأحقاف:35

(6) 109 البقرة: 214

(7) 110 المرجع السابق: ص 109

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت