فهرس الكتاب
لأن الزمن عامل رئيس لإنضاج عملية التغيير، ذلك أن التغيير الحقيقي للمجتمعات والأمم والحضارات يتطلب زمنا كافيا حتى يبدو صلاحه، ويؤتي ثماره يانعة وسائغة، وينبثق عن هذا الشرط سنتان ضروريتان، سنة التدرج، وسنة الأجل المسمى.
أ- سنة التدرج
والمراد بها أخد الناس بالتغيير شيئا فشيئا ومرحلة فمرحلة.
فقد جعل الله تعالى التدرج سنة كونية وسنة شرعية أيضا، فاقتضت حكمته خلق السماوات والأرض في ستة أيام، قال سبحانه: (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش) [1] وكان قادرا أن يقول لها: كن فتكون، وخلق الإنسان أطوارا ومنازل من النطفة إلى العلقة إلى المضغة فالعظام واللحم.
هذا من الناحية الكونية، وأما من الناحية الشرعية فقد بدأ الإسلام بالدعوة إلى التوحيد وتثبيت العقيدة السليمة، ثم كان التشريع شيئا فشيئا، فقد فرضت فرائض وحرمت محرمات بالتدريج [2] ،وفي هذا المعنى تقول عائشة رضي الله عنها: (إنما أنزل أول ما أنزل من القرآن سور فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام، نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر ولا تزنوا لقالوا:(لا ندع الخمر ولا الزنى أبدا) [3] .
من هنا كان على الذين يدعون إلى التغيير لإصلاح الأمم والمجتمعات واستئناف الدورة الحضارية للحياة الإسلامية أن يراعوا سنة التدريج في تحقيق ما يريدون من أهداف نبيلة، وغايات شريفة.
(1) 102 الأعراف 53
(2) 102 الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف، للدكتور يوسف القرضاوي، ص 107
(3) 103 أخرجه البخاري: كتاب فضائل القرآن، باب تأليف القرآن رقم 4993