فهرس الكتاب
ومن المعلوم أن هذا التغيير لا بد أن يرتكز ثلاثة مقومات أو تتوفر فيه ثلاثة شروط: [1]
أولها - العقيدة:
إن إصلاح العقيدة وتثبيتها وتقويتها أهم ما يعتمد عليه تغيير ما بالأنفس، ولذا كان أول ما يدعو إليه الرسل أقوامهم هو التوحيد الخالص، وكان النداء الأول في كل رسالة (يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) [2] ولذا ظل رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم طوال العهد المكي ثلاثة عشر عاما في مكة وكل همه وكل عمله التغيير النفسي والفكري أي غرس عقيدة التوحيد، وما وما تثمر من الإيمان بالآخرة، وعمل الصالحات، ومكارم الأخلاق، وفي تلك السنون كلها لم تنزل فيها تشريعات، ولا نظم اجتماعية، ولا قوانين دولية.
ثانيها -الإنسان:
وبهذا صنع (الإنسان المؤمن) الذي يقود التغيير، ويفجر الطاقات المبدعة، وينشئ الحياة الطيبة، ويصنع الحضارة الشامخة، وذلك حين غير هذا الإنسان من أعماقه، وأصلحه من داخله، في دار الأرقم المؤسسة الأولى لتكوين هذه الأنفس الزكية [3] (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) . [4]
ولذلك كان أساس تغيير الأمم والمجتمعات ونهوضها هو وإصلاح تلك المضغة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم (ألا و إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) [5] ، ولذلك أيضا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر يقول في الدعاء (اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها) [6] .
ثالثها - الزمن
(1) 96 أنظر: علم السنن وأهميته في الآفاق والأنفس، للدكتور محمد أمحزون، -مجلة االبيان اللندنية ص: 107 العدد-207، السنة 19، ذو القعدة، 1425 هـ - ديسمبر/ يناير 2005م
(2) 97 الأعراف: 59
(3) 98 في فقه التغيير للدكتور يوسف القرضاوي، مجلة المنار الجديد المصرية، ص: 9 جمادى الآخرة 1419هـ- أكتوبر 1998م
(4) 99 الشمس: 9 - 10
(5) 100 أخرجه البخاري، كتاب الإيمان باب فضل من استبرأ لدينه رقم 52 وفي البيوع: باب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات، ومسلم في كتاب المساقاة: باب لعن آكل الربا ومؤكله رقم: (1599)
(6) * أخرجه مسلم رقم 2722