الصفحة 10 من 11

الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ" (الحج:41) , فمن أقام الصلاة وآتى الزكاة وامر بالمعروف ونهى عن المنكر سيديم الله تمكينه ويزيده تمكينا إلى تمكين , وإلا فلا , وإن العرب قالت: بضدها تتميز الأشياء , والضد يظهر حسنه الضد , فتأمل في الآية وخاصة في قول المولى:"ولله عاقبة الأمور", وأذكركم أيها الكرماء بقول رب الأرض والسماء:"قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (المائدة:100) ."

البيان لا يؤخر عن وقت الحاجة

أتخيل بعض ردود الأفعال تخاطبني وتقول لي: يكفي .... اسكت .... لا تتكلم أصابنا الملل والضجر من كتاباتك .... فأقول لهم: قال الله لأهل أحد وهم من هم:"أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (آل عمران:165) , قالوا: يكفي , قلت: إني أعظكم لا من أجلكم فحسب , بل من أجل مصلحتي الشرعية ومصلحة من معي من الرعية , قال الله تعالى:"لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ *** كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ" (المائدة:79,78) , وقال سبحانه:"وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" (الأنفال:25) , قال جل في علاه:"فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ" (الأعراف165) , وعند الطبراني وصححه الألباني من حديث ابن مسعود: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أيما رجل آتاه الله علما فكتمه , ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار", قالوا: يكفي .... قلت: اكتفيت .... والحمد لله رب العالمين , ولا حول ولا قوة إلا بالله , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت