بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ر. ب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك الملك والملكوت، المتف. رد
بالع. زة والجبروت، سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
والصلاة والسلام على بدر التمام، ومبعوث الهداية لكافة البشر والأنام،
المبعوث بالرحمة الرباني ة، والم. ر. س. ل من العناية الإلهية، لنشر النور والرحمة
لكل بني آدم؛ سيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعد.
فإ. ن أهل البلاغة حين صاغوا تعريفات علم البلاغة اعتمدوا على وجهات
نظر متعددة لهذه التعريفات. فمنها ما يراعي جانب المتكّلم (المرسل للخ طاب)
كما نلمح ذلك في تعريف أبي هلال العسكري (395 ه) إذ يقول:"البلاغة"
كلّ ما تبلغ به قلب السامع فتم ّ كنه في نفسه كتم ّ كنه في نفسك، مع صورة
.(مقبولة ومعرض حسن"(1"
وهو عين ما عناه الرازي (606 ه) إذ يقول:"بلوغ الرجل بعبارته كنه"
ما في قلبه مع الاحتراز ا لمخلّ، والإطالة الممّلة" (2) . فصاغ للمتكّلم شروطًا"
لتأدية ما يريده من خطاب إلى المتلقي، فر ّ كز على تم ّ كن المعنى في قلب
المتكّلم، وحسن اختيار الألفاظ المؤدية لهذا المع نى، مع مراعاة عدم الإسراف
التعبيري في تأدية هذا الخطاب، وأن يشفع ذلك بالإيجاز ال بلاغي قدر الإمكان
بعيدًا عن عيوب الإطالة والإطناب.
كذلك كان من تعريفات البلاغيين للبلاغة ما ر ّ كز على جانب المخا َ ط ب
(المتلقي) بوصفه الطرف الثاني في عملية الاتصال كما نلمح ذلك في تعريف
الجاحظ (255 ه) المنقول عن أحدهم دون تسميته، إذ يركز على كون ال كلام
المستحق ل لوصف بالبلاغة بأنه"لا يكون الكلام يستحق اسم البلاغة حّتى"
يسابق معناه لفظه، ولفظه معناه، فلا يكون لفظه إلى سمعك أسبق من معناه
.(في قلبك"(3"