فهرس الكتاب
الخطاب؛ لأ ن"الألفاظ ليست تعبدية، والعارف يقول: ماذا أراد؟ واللفظي"
يقول: ماذا قال؟ كما كان الذين لا يفهمون إذا خرجوا من عند النبي - صلى
الله عليه وسلم - يقولون:. ماذا قال آنفًا. (103) ؟ وقد أنكر الله سبحانه
عليهم وعلى أمثالهم بقوله:. فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثًا.،
فذم. من لم يفقه كلام. ه. والفقه أخص من الفهم، وهو فهم مراد المتكلم من
كلامه، وهذا قدر زائد على مجرد وضع اللفظ في اللغة. وبحسب تفاوت
مراتب الناس تتفاوت مراتبهم في الفقه والعلم" (104) ، فإن"عرف مراد
المتكلم بدليل من الأ دلة وجب اتباع مراده. والألفاظ لم تقصد لذواتها، و إنما
هي أدلة يستدل بها على مراد المتكلم، ف إذا ظهر مراده ووضح ب أي طريق
كان عمل بمقتضا ه، سواء كان بإشارة أو كتابة أو ب أمارة أو دلالة عقلية أو
.(قرينة حالية أو عادة له مطردة لا يخل بها"(105"
وبهذا فقد أرشد المنهج الأ صولي إلى أن الدلالة ينبغي أن تكون تابعة
لإرادة المتكلم وقصده، لا إلى ما تد ل عليه الألفاظ في ظاهرها. مما جعل
البحث والاستد لال العلمي عند الأ صوليين منصبًا على الدلالة التصديقية، لا
الدلالة التصورية (*) ، حيث كان همهم البحث عن مراد الشارع في نصوص
التشريع، إذ ق. سموا الدلالة إلى قسمين: حقيقية معبرة عما يقصده المتكلم،
وإضافية مطلقة، هي ما يفهمه السامع، قصده المتكلم أو لم يقص ده. كما لو
ذهب فهم المتلقي إلى المعنى الحقيقي من لفظ قد استعمله المتكلم قاصدًا معناه
المجازي، أو حمله على المجاز فوافق قصد المتكلم، مستدلًا عليه بما شاء
. (من قرائن مناسبة، متوصلًا إلى الدلالة الحقيقية(مقصود المتكلم) (106