فهرس الكتاب
المعنى المفرد والمعنى التركيبي:
اللغة في تصور الأ صوليين ألفاظ دالة على معان، فتؤخذ منها المعاني،
إم. ا معان مطلقة عن القيد، وهي تلك الأ لفاظ والعبارات المطلقة التي ت ش ّ كل
الدلالة الأ صلية فقط، أو أن يعرف المعنى عن طريق الأ لفاظ والعبارات المقيدة
، مما يشكل الدلالة التابعة والمعنى الت بعي المفهوم من التراكيب. وهذا ما
اقتفى فيه الأ صوليون أثر علماء العربية في أساليبهم واستعمالاتهم، ف"إن."
كان للعرب في لسانهم عرف مستمر فلا يصح العدول عنه في فهم الشريعة،
.(وإن لم يكن ثَم. ع. رف فلا يصح أن يجري فهمها على ما لا تعرفه"(107"
ومن أعراف ا لعرب وسننها الأسلوبية أنها لا ترى في الأ لفاظ تقديسًا عند
محافظتها على المعاني، مع مراعاتها للأ لفاظ، لذلك"ليس أحد الأ مرين"
عندهم بملتزم، بل قد تبني على أحدهما مرة وعلى الآ خر أخرى، ولا يكون
ذلك قادحًا في صحة كلامها واستقامته" (108) . لكن مع ذلك فإن."الاعتناء
بالمعاني المبثوثة في الخطاب هو المقصود الأ عظم، بناء. على أن العرب إنما
كانت عنايتها بالمعاني، و إنما اصطلحت الأ لفاظ من أجلها، و إن كان المعنى
الإفرادي قد لا يعبأ به إذا كان المعنى التركيبي مفهومًا دونه" (109) . حيث إن"
دلالة اللفظ على المعنى الإ فرادي واضحة، تظهر بظهوره وتختفي باختفائه.
وعند وضعه في أسلوب معين قد يختلف معناه عن الأ صل الإ فرادي م َ شكِّلًا
.(المعنى التركيبي (110
ويمثل الشاطبي لذلك بمث ال: أن رجلًا سأل عمر ًا- رضي الله عنه - عن
قوله تعالى:. وفاكهة وأَب. ا. (111) : ما الأب.؟ فقا ل عمر: نُهينا عن
التعمق والتكلف. وأ. ن عمر أد. ب أحد. هم؛ لأنه كان يكثر من السؤال عن
(المرسلات) و (العاصفات) ونحوها (112) . لكن الشاطبي يق. رر أن النهي هنا لم