الصفحة 56 من 91

وسعها أن تد ل عليها. والسياق أيضًا هو الذي يخلص الكلمة من الدلالات

الماضية التي تدعها الذاكرة تتراكم عليها. وهو الذي يخلق لها قيمة

.(حضورية"(221"

وعليه فإ. ن السياق يع. د عاملًا حاسمًا في تحديد دلالة اللفظ والتراكيب وهي

في نسقها ون. صها، أي في صورتها التركيبية التوظيفية، حيث إن. معاني

الكلمات"هي نتائج لا يتو. صل إليها إلا من خلال تفاعل الإمكانيات التفسيرية"

.(لكامل الكلام، أي لمجموع مكونات الن. ص السياقية"(222"

واستعمل هذا المصطلح (مالينوفسكي) الذي يعزو اللغوي ون المحدثون إليه

نظرية السياق، إذ تناول اللغة في دراسته لأثرها في المجتمعات البدائية،

بوصفها صيغة من الحركة، وليست أداة انعكاس جامدة، فاللغة الحية يتحكم

بها السياق - كما يستعملها الناس - و أن وظيفة اللغة تتجاوز إيصال الفكرة

والانفعال، فهي نوع من السلوك، مما يعلل الأ خذ بالمقام (الموقف الكلامي)

أو (القرائن الحالية) ، و هي جميع ما يحيط بالنص. فالكلام والموقف مرتبطان

.(في أداء المعنى بما يسمى: سياق الموقف (223

ومن الجديد الذي اقترحه مالينوفسكي توظيف مصطلح (سياق الحال

توظيفًا خاصًا في إطار ما ي. عر. ف بالسياق الثانوي ( context of situation

أو ما يدور حول النص من سياقات غي ر لغوية تسهم بدورها في إضاءة جوانب

.(هذا النص (224

واقتفى (فيرث) أثر (مالينوفسكي) ، وطور نظريته، ورفض المناهج

البعيدة عن الواقع اللغوي في دراسة اللغة. وتتمثل نظري ته في دراسة المعنى

من خلال السياق بعناصره اللغوية والاجتماعية، إذ"المعنى لا ينكشف إلا من"

خلال تسييق الوحدة اللغوية، أي: وضعها في سياقات مختلفة" (225) ؛ لأن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت