الصفحة 55 من 91

المحور الرابع: السياق في الدرس اللغوي الحديث

تبدو نظرية السياق في ظاهرها من نتائج البحث الدلالي الحديث، لكن

جذورها ممتدة إلى علمائنا ولغويينا القدماء، مما يبدو واضحًا من بحوثهم

المتعّلقة بالنص وتحليله.

ويدل لفظ (السياق) عند اللغويين المعاصرين على الإ طار الذي جرى فيه

التفاهم بين شخصين أو أكثر. فيشمل زمن الكلام والمفاهيم الم شتركة والكلام

السابق للمحادثة، ويرادفه القرينة. وله أهمية كبيرة في البحث اللغوي

المعاصر، لغرض تحديد الدلالة، حت ى يصبح نظرية متكاملة ترتبط

.(بتخصصات كثيرة (217

ف (دي سوسير) يرى أ ن. السياق يتركب من وحدتين متتاليتين فأكثر، و أن

.(الكلمة تكسب قيمتها من موقعها، مما هو سابق ولاحق بها (218

فالسياق هو تلك الأجزاء التي تسبق الن. ص أو تليه مباشرة، ويتح. دد من

خلالها الم عنى المقصود. فالسياق هو كلّ"ما يصاحب اللفظ مما يساعد على"

.(توضيح المعنى"(219"

إ. ن تحديد معنى الكلام بشكل دقيق يتطّلب الاستعانة بوسائل أخرى غي ر

المعجم ومنها معرفة نسق الكلام ونظمه، وكذلك الموقف والحالة الكلامية

التي ترافق عملية الكلام. فدراسة معاني الكلام ودلالاته تتطّلب تحليلًا

للسياقات والمواقف التي ترد فيها، حّتى ما كان منها غير لغوي، لأ. ن"معنى"

.(الكلمة يتع. دل تبعًا لتع. دد السياقات التي تقع فيها اللفظة"(220"

ويقول فندريس:"الذي يع. ين قيمة الكلمة هو السياق، إذ أن الكلمة"

توجد في كل مرة تستعمل فيها في جو يحدد معناها تحديدًا مؤقتًا، والسياق

هو الذي يفرض قيمة واحدة بعينها على الرغم من المعاني المتفرعة التي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت