الصفحة 54 من 91

وغالط في مناظرته فانظر إلى قوله تعالى:. ذق إنك أنت العزيز الحكيم.

. (كيف تجد سياقه يدل على أنه(الذليل الحقير) "(213"

ويقول الشاطبي:"إ. ن المساقات تختلف باختلاف الأ حوال والأ وقات"

والنوازل وهذا معلوم في علم المعاني والبيان…فلا محيص للمتفهم عن

رد آخر الكلام على أوله، وأوله على آخره. وإذ ذاك يحصل مقصود الشارع

في فهم المكلف. فإن فر. ق النظر في أجزائه فلا يتوصل به إلى مراده، فلا

يصح الاقتصار في النظر على بعض أجزاء الكلام دون بعض إلا في موطن

واحد، وهو النظر في فهم الظاهر بحسب اللسان العربي وما يقتضيه، لا

بحسب مقصود المتكلم، فإذا صح له الظاهر على العربية رجع إلى نفس

الكلام فعما قريب يبدو له منه المعنى المراد، فعليه التعبد به. وقد يعينه على

هذا المقصد النظر في أسباب التنزيل، فإنها تبين كثيرًا من المواضع التي

يختلف مغزاها على الناظر" (214) . وذلك ما يؤكد سبق دلالة اللفظ المعجمية"

على دلالتها في السياق، وأنهما مرحلتان متعاقبتان.

فضلًا عم. ا أعطاه ابن القيم من نماذج للتحليل اللغوي على مستويات اللغة

كافة موصولة بالسياق، و إن كان قد أدمج جميع المستويات، ولم يتبع التدرج

المعروف حديثًا ليصل منها إلى المعنى (215) . كما أن هناك نصوصًا كثيرة

للأصوليين تدل على إدراكهم لعناصر السياق بأنواعها، وضرورتها في الكشف

عن المعنى. وهذا ما توصلت إليه النظرية السياقية الحديثة، و إن لم يتبع

الأصوليون ما تفرضه هذه النظرية من تتابع مراحلها من دراسة الصوت

فالصرف فالنحو فالدلالة المعجمية، فالسياق اللفظي فالاجتماعي، للوصول

بعد ذلك كله إلى المعنى موصولًا بقصد المتكلم. مع ملاحظة أن هذا المنهج

كما وصفه أولمان"طم وح إلى درجة لا نستطيع مع ها في كثير من"

.(الأحيان إلا تحقيق جانب واحد منه فقط"(216"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت