فهرس الكتاب
فالكلمة إذ أخذت بمعزل عن السياق تحتمل صنوفًا من المعاني، فلا يعرف
المراد منها على وجه التحديد.
ويعد من المبالغة ما ذهب إليه بعض أنصار هذه النظرية من أن الكلمة لا
معنى لها ولا قيمة خارج السياق، فيرون أن الاستعمال يأتي أولًا، ثم تتحصل
المعاني منه. وكما يراه التحويليون فإن المتكلم ينطق بالجملة عارية ثم
يكسوها ثوب المعنى في مرحلة تالية. وهؤلاء هم غلاة السياقيين، ويصف
(أولمان) موقفهم ب أنه مبالغة وتبسيط كبير للأ مور، ويعلله بوجود فارق بين
الكلام واللغة"يتمثل في أن السياقات إنما تكون في المواقف الفعلية للكلام،"
وغني عن البيان حينئذ أن معاني هذه الكلمات المخزون ة في أذهان المتكلمين
والسامعين لا تحظى بالدق ة والتحديد إلا حين تضمها التراكيب الحقيقية
المنطوقة، ومع ذلك لابد أن يكون لها معنى أو عدة معان مركزية ثا بتة هذه
القضية مسلم بها على وجه العموم، ولكن عدم وضوح الفرق بين الكلام
واللغة قد عاق كثيرًا من العلماء عن منح الكلمات المفردة نصيبها من
.(الاستقلال الذي تستحقه"(230"
وما ذهب إليه أولمان صواب، لأ ن. السياق يحتوي"قرائن تعين على اختيار"
.(معنى واحد من بين المعاني المختلفة التي نجدها للكلمة في المعجم"(231"
وهذا ما سبق إليه الأ صوليون من قبل، ف هم يق. رون كثرة المشترك في
اللغة، ومن ثم احتمال الكلمة لأ كثر من معنى: لأن الاشتراك يشمل -فضلًا
عن الأ سماء- الأ فعال، فال ماضية منها مشتركة بين الخبر والإ نشاء، كما في
الدعاء، والمضارع مشترك بين الحال والاستقبال، والأ مر بين الوجوب
والندب، وكذلك حروف المعاني يد ل كل منها على أكثر من معنى.