الصفحة 59 من 91

والأصوليون و إن اختلفوا في ذلك، ف إنهم متفقون على أهمية السياق في

.(تحديد الدلالة المحتملة، والكشف عن المعنى (232

ثانيًا: تحديد ب يئة الكلام المراد دراسته، وصيغة الكلام أيضًا، لئلا تختلط لغة

أو لهجة بأخرى أو مستوى بآخر، وهذا ما يسمى بالسياق الثقافي، فهناك

.(لغة المثقفين، ولغة العوام، ولغة الشعر، ولغة النثر (233

ثالثًا: التدرج في النظر إلى الكلام، لتكونه من أحداث لغوية مركبة ومعقدة،

تمثلها مستويات اللغة المكمل أحدها للآخر، والمؤلفة جميعًا (سياق المقال) ،

وبيان الوظيفة الدلالية للسياق من تَم. ن. أو استفهام أو غيرهما، ثم ربط بين

النتائج ذلك كله وآثاره في المتلقي من إقناع أو سخرية أو ضحك، مما يؤلف

.(سياق الحال أو الجانب الاجتماعي من السياق (234

وع. د (أولمان) المنهج السياقي تمهيدًا للمنهج التحليلي، ولكي تعرف دلالة

المفردة ينبغي ملاحظتها في سياق أو أسيقة متعددة من الاستعمال،

ويستخلص من الواقع العملي لاستعمالها العامل المشترك، فهو المعنى أو

المعاني المتعدد للكلمة. لكن (فيرث) لا يعد المعنى موجودًا في الذهن، ولا

يقر فكرة العلاقة المتبادلة بين اللفظ والصورة الذهنية للشيء - كما قرر

(أولمان) - فليس المعنى ارتباطات عقلية مستترة، بل هو مجموعة ارتباطات

.(وخصائص ومميزات لغوية تعرف من الموقف الكلامي (235

ويرى السياقيون المعتدلون أن السياق لا يقتصر على معناه التقليدي،

وهو النظم اللفظي للكلمة وموقعها منه، أي"الكلمات والجمل الحقيقية"

السابقة واللاحقة فحسب، بل والقطعة كلها، والكتاب كله. كما ينبغي أن

يشمل- بوجه من الوجوه - كل ما يتصل بالكلمة من ظروف وملابسات،

والعناصر غير اللغوية (المتعلقة بالمقام الذي تنطق فيه الكلمة) لها هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت