فهرس الكتاب
... 171- ... وإذا غلب قوم من أهل الحرب على قوم آخرين من أهل الحرب أيضا فاتخذوهم فصاروا عبيدا للملك، ثم إن الملك وأهل أرضه أسلموا، أو صاروا ذمة، فأولئك المغلوبون عبيد له، يصنع بهم ماشاء. وأما جنده الذين غلب بهم فهم أحرار. فإن حضر الملك الموتُ. فورث ماله بعضُ ولده دون بعض، أو جعل لكل واحد منهم موضعا معلوما، فإن كان صنع ذلك قبل أن يسلم، أو يصير ذمة، ثم أسلم ولده بعده فهو جائز على ما صنعه. وإن كان فعله، وهو موادع، جاز أيضا. وكذلك إن جعله لأحد بنيه، فورث به بعد ابن له آخر، فقتله أو نفاه، وغلب على ما في يده، ثم أسلم، كان للابن القاهر ما غلب عليه من ذلك. فإن فعل ذلك هذا الابن بعد ما أسلم الابن المقهور، أو صار ذمة، رد عليه جميع ذلك و أخرج منه أخوه، إن كان أخوه صنعه وهو مسلم أو ذميّ. فإن صنعه، وهو محارب، فجميع ما غلب عليه له، إن أسلم أو صار ذمة.
... 172- ... وإن ظهر المسلمون على ذلك، رد على الابن الأول بغير شئ، إن حضر قبل القسمة، وبالقيمة بعدها. وإن لم يظهر عليه، ولكن كان المسلمون اشتروه منهم وسعهم ذلك. وكان للأول أخذه بالثمن. وان كان هذا الابن صنع ذلك، وهما مسلمان أو ذميان، لم يجز له شئ من ذلك. ولم يسع للمسلمين أن يشتروا منه شيئا مما غلب عليه. ومن اشترى من ذلك شيئا أخذه الأول منه بغير شئ. فإن ارتد هذ الابن القاهر بعد ذلك، ومنع الدار، وأجرى حكم الشرك فيها، ثم ظهر المسلمون على تلك الدار، أخذ الابن المقهور ما وجده من ماله قبل القسمة بغير شئ. وما وجده بعد القسمة أخذه بالقيمة. واللّه أعلم.