الصفحة 9 من 73

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله المتصف بالكرم والفضل والوجود قبل وجود الوجود، والمنزه في وحدانيته عن الآباء والأبناء والجدود، المقدس في ذاته عن الصاحبة والمصحوب والوالد والمولود، العليم بأعداد الرمل والقطر وحبات السنبل والعنقود، البصير بحركات المخلوقات في البر والبحر تحت ظلام حناديس الليالي السود. مَنْ فَجَّر الأنهار من صُمِّ الجلمود، وأخرج رطب الثمار من يابس العود، من لا تدركه الأبصار وهو الواحد المعبود، القهار الذي قهر الجبابرة، وكسر الأكاسرة، من تَفَرَّد بالخلق والتدبير، والملك والتقدير، والسلطان الكبير، من تعجَّبت الأفكار في مدارك سُبحات جماله العظيم، تعالى ربنا عن المماثل والمناسب، وجلَّ عن المشارك والمصاحب.

مكون الأكوان، وفالق الحبِّ، وخالق الإنسان، الرحيم الرحمن، الذي تعطَّفَ العزَّ وقال به [1] ، ولبس المجد وتكرَّم به، ومن لا يليق التنزيه والتقديس والتسبيح إلاَّ له، مَنْ رداؤه العظمة، وإزاره الكبرياء، ومَنْ يرفع القسط ويخفضه، ومَنْ حجابه النور الذي لو كُشف لأحرقت سُبحات وجهه ما انتهى إليه بصره مِنْ خلقه، صاحب التمجيد وحده، وأهل الثناء والمجد كله، ربُّ الأولين والآخرين، ومَن الأرض جميعًا قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه.

والصلاة والسلام على نبيه المبعوث بالدين الواجب، والموصوف بأحسن الأوصاف وأجلِّ المناقب، الذي شرف به الوجود، وأخرجه مطهرًا سالمًا من جميع المثالب والعيوب، مَنْ خمدت لولادته النيران، وخَرَّت لمبعثه الأوثان، مَن استخرجه الله من عنصر لؤي بن غالب، وفضَّله على أهل المشارق والمغارب، ما ينطق عن الهوى ولا تحدث قطُّ بحديثٍ كَاذِب، يداه تَظْهَرُ بركتهما في المطاعم والمشارب، آمن به الضَّبُّ، وسلَّمت عليه الأشجار، وخاطبته الأحجار، وحنَّ إليه الجذع حنينَ حزين.

خير خلق الله، نبي الرحمة، ونبي الملحمة، وصاحب الحوض المورود، واللواء

(1) انظر: سنن الترمذي، كتاب الدعوات، حديث (3419) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت