فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 97

وإن عدم إنكار المنكر ضرر عظيم على الفرد والمجتمع، والراعي والراعية، والرجال والنساء، والصغار والكبار، والجن والإنس، فقد ثبت من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه، عند الإمام البخاري رحمه الله أنه قال عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» مثل القائم في حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا في سفينة، فكان بعضهم أعلاها، وبعضهم في أسفلها «، فقال الذين في أسفلها: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذي من فوقنا، فكانوا إذا استقوا من الماء يمرون على من فوقهم، فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا، ولم نؤ من فوقنا، فلو تركوهم وما أرادوا، هلكوا جميعًا، ولو أخذوا على أيديهم نجو، ونجو جميعًا «.

وإن المنكر ليتفشى عن طريق علماء السوء، أكثر من غيرهم، وأشد ما تنتشر المنكرات، وتفشو الضلالات، وتشاع الشبهات، عن طريق علماء السوء ودعاة الفتنة، الذين وصفهم الله عز وجل بقوله: {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة:75] .

فهذه صفة علماء السوء من بني إسرائيل، ومن صفاتهم الذميمة ما أبانه الله عزوجل بقوله: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة:79] ، ومنها ما أبانه الله عزوجل بقوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران:7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت