وفي» الصحيحين «من حديث عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاعلموا أنهم الذين سمى الله، فاحذروهم «، فكم لعلماء السوء، ودعاة السوء من الأضرار، وكم يزجون بالمجتمع إلى الشرور والأخطار، سواء في الملل الماضية، أو في هذه الملة، فدعاة السوء غواة ظلمة، قال الله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} [الأعراف: 175 - 176] ، {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الجمعة:5] .
إن الناس لا يغترون في دينهم بأكبر مسئول، مثل ما يغترون بإنسان يقول قال الله، قال رسوله، فيلبس على الناس بالأباطيل والأكاذيب، وتراهات الأقاويل تحت ستار قال الله، قال رسوله، والمسلمون لما يعلمون من شرف العلم وأهله، كل من دعاهم إلى ذلك ربما أخذوا عنه، ولو كان نصابًا كذابًا على الله، وعل دينه الحق، لهذا أبان الله ذم من لم يعمل بعلمه، وذم من يضل الناس بغير علم، وحرم القول على الله بلا علم؛ لضررهم المتعدي على العباد، فكل لاعن يلعنهم قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف:33] .