فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال ابن حفيظ: في المصدر السابق: (ص22) : وكلامه تعالى نفسي قديم، ليس بحرف، ولا بصوت، ولا لسان، ولا شفتين، ولا فم، ولا حلق، ولا يوصف بعربي، ولا سرياني، ولا غيرهما.
رد الشيخ يحيى حفظه الله: عمدتهم في ذلك يا إخوان قول نصراني، وهو الأخطل، يعزى إليه أنه قال:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا
وهذا البيت مردود من ستة أوجه، أولها: أنه بيت مصنوع، ليس في ديوان الأخطل، ثانيًا: أنه محرف؛ قيل: معناه: (إن البيان لفي الفؤاد) ، ثالثًا: أنه خبر واحد نصراني، لا يلتفت إلى قوله، رابعًا: أن النصارى قد ضلوا في كلام الله، فاعتبروه مخلوقًا، واعتبروا المخلوق عيسى بن مريم عليه السلام هو الله، خامسًا: أنه كلام بغير سند، سادسًا: أن معناه فاسد، كما سيأتي بيانه.
فمن أضل ممن يعرض عن أدلة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، إلى قول نصراني هذا حاله.
والنصارى قد ضلوا في الكلام، والصوفية يعرضون عن كلام ذي العزة والجلال، ويتبعون الضلال، وحالهم كما قيل:
ومن جعل الغراب له دليلًا ... يمر به على جيف الكلاب
ويتبعون كلامًا باطلًا، فالكلام النفساني ما يعتبر كلامًا على هذا الإطلاق، ولو كان القرآن كلامًا نفسانيًا بأي حجة، تقوم على الناس الحجة، الله أراد أن يبين للناس، وأراد إقامة الحجة عليهم، قال الله تعالى: {هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ} [ابراهيم:52] ، وقال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل:44] .