فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 97

هذا قول خطير جدًا، ومن قال: إن القرآن ليس كلام الله، وإنما هو كلام غير الله سبحانه، فقد كفر، وقد ذمه الله وعابه ووعده بسقر، كما في »الطحاوية«.

فإذا كان ليس بكلام الله، فما الذي تعظّمه أنت؟ قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج:32] .

تعظم كلام البشر؟! إذا كان ليس بكلام الله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: »لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف«، وابن حفيظ يقول: ما هو حرف ولا صوت.

إذا كان ما هو صوت، فما الذي يتدبر؟ قال الله تعالى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} [النساء:82] .

وأما قول ابن حفيظ: (أن كلام الله ليس بعربي) .

فنترك الإمام الشافعي يرد عليه، قال الإمام الشافعي رحمه الله، في كتابه «الرسالة» (ص:45) بنحقيق أحمد شاكر رحمه الله: فإن قال قائل: ما الحجة في أن كتاب الله محض بلسان العرب لا يخلِطُه فيه غيره؟

فالحجة فيه كتابُ الله قال الله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [ابراهيم:4] .

فإن قال قائل: فإن الرسل قبل محمد كانوا يرسلون إلى قومهم خاصة، وإن محمدًا بُعث إلى الناس كافة، فقد يحتمل أن يكون بُعث بلسان قومه خاصة، ويكونَ على الناس كافة أن يتعلموا لسانه، وما أطاقوا منه ويحتمل أن يكون بُعث بألسنتهم: فهل من دليل على أنه بعث بلسان قومه خاصة دون ألسنة العجم؟

فإذا كانت الألسنة مختلفة بما لا يفهمه بعضهم عن بعض، فلا بد أن يكون بعضهم تبعًا لبعض، وأن يكون الفضل في اللسان المتَّبَع على التابِع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت