فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 97

ثم أمر القرمطي -لعنه الله- أن تدفن القتلى ببئر زمزم، ودفن كثيرًا منهم في أماكنهم وحتى المسجد الحرام، -ويا حبذا تلك القتلة وتلك الضجعة- ولم يغسلوا ولم يكفنوا ولم يصل عليهم؛ لأنهم شهداء في نفس الأمر، بل من خيار الشهدء، وهدم قبة زمزم، وأمر بقلع باب الكعبة، ونزع كسوتها عنها، وشققها بين أصحابه، وأمر رجلًا أن يصعد إلى ميزاب الكعبة؛ فأراد أن يقتلعه فسقط على أم رأسه فمات -لعنه الله- وصار إلى أمه الهاوية، فانكف اللعين عند ذلك عن الميزاب، ثم أمر بأن يقلع الحجر الأسود؛ فجاءه رجل فضربه بمثقل في يده، وقال: أين الطير الأبابيل؟ أين الحجارة من سجيل؟ ثم قلع الحجر الأسود، شرفه الله وكرمه وعظمه، وأخذوه معهم حين راحوا إلى بلادهم، فكان عندهم ثنتين وعشرين سنة، حتى ردوه كما سنذكره في موضعه، في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

ولما رجع القرمطي إلى بلاده، تبعة أمير مكة هو وأهل بيته وجنده، وسأله وتشفع إليه أن يرد الحجر الأسود ليوضع في مكانه، وبذل له جميع ما عنده من الأموال، فلم يفعل -لعنه الله- فقاتله أمير مكة فقتله القرمطي، وقتل أكثر أهل بيته وجنده، واستمر ذاهبًا إلى بلاده ومعه الحجر وأموال الحجيج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت