فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 97

وقد سأل بعضهم ههنا سؤالًا فقال: قد أحل الله سبحانه بأصحاب الفيل وكانوا نصارى وهؤلاء شر منهم، ما ذكره في كتابه العزيز، حيث يقول: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} [الفيل:1-5] ، ومعلوم أن القرامطة شر من اليهود والنصارى والمجوس، بل ومن عبدة الأصنام، فهلا عوجلوا بالعذاب والعقوبة، كما عوجل أصحاب الفيل؟، وقد أجيب عن ذلك: بأن أصحاب الفيل إنما عوقبوا إظهارا لشرف البيت، ولما يراد به من التشريف والتعظيم؛ بإرسال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم من البلد الذي كان هذا البيت فيه، ليعلم شرف هذا الرسول الكريم، الذي هو خاتم الأنبياء، فلما أرادوا إهانة هذه البقعة التي يراد تشريفها عما قريب، أهلكهم سريعًا عاجلًا، غير آجل، كما كر في كتابه، وأما هؤلاء: فكان من أمرهم ما كان بعد تقرير الشرائع، وتمهيد القواعد والعلم بالضرورة من دين الله بشرف مكة والكعبة، وكل مؤمن يعلم أن هؤلاء من أكبر الملحدين الكافرين، بما تبين من كتاب الله تعالى، وسنة رسوله، فلهذا لم يحتج الحال إلي معاجلتهم بالعقوبة، بل أخرهم الرب تعالى ليوم تشخص فيه الأبصار، والله سبحانه يمهل ويملي، ويستدرج ثم يأخذ أخذ عزيز مقتدر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته» ثم قرأ قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود:102] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا أحد أصبر على أى سمعه من الله؛ إنهم يجعلون له ولدًا، وهو يرزقهم ويعافيهم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت