فالسيوطي يشير في كتابه الأول إلى تطبيق منهج علماء الحديث في دراسته للغة، وأنه السابق والمخترع لهذا العلم، ويزيد قوله في مقدمة"مزهره"الأمر وضوحًا:"هذا علم شريف ابتكرت ترتيبه، واخترعت تنويعه وتبويبه؛ وذلك في علوم اللغة وأنواعها، وشروط أدائها وسماعها، حاكيتُ به علومَ الحديث في التقاسيم والأنواع، وأتيت فيها بعجائب وغرائب حسنة الإبداع…" (1) .
أما في كتابه الثاني وهو"الأشباه والنظائر"الذي ادّعى سبقه إليه فإنه يعني- بل شك -المنهج الذي اتبعه في ترتيب هذا الكتاب وتبويبه، وهومنهج الفقهاء، ويتضح ذلك من خلال تسمية الكتاب بـ"الأشباه والنظائر"وهي تسمية شاعت بين الفقهاء (2) ، ومن خلال نصه الصريح على أنه قصد أن يسلك:"بالعربية سبيل الفقه فيما صنفه المتأخرون فيه وألفوه من كتب الأشباه والنظائر" (3) ، ووصفه للأشباه والنظائر بأنه:"يشبه كتاب القاضي تاج الدين الذي ألّفه في الفقه، فإنه جامع لأكثر الأقسام، وصدره يشبه كتاب الزركشي من حيث أن قواعده مرتبة على حروف المعجم" (4) .
أما كتابه الثالث فإن عبارته صريحة في أنه نسج على منوال علماء الأصول، إذ يقول في مقدمته:"هذا كتاب غريب الوضع…في علم لم أسبق إلى ترتيبه، ولم أُتقدم إلى تهذيبه، وهو أصول النحو الذي هو بالنسبة إلى النحو كأصول الفقه بالنسبة إلى الفقه" (5) .
(1) 5 . السيوطي:المزهر في علوم اللغة وأنواعها:1/1.
(2) 1. انظر: حاجي خليفة، كشف الظنون:1/98-100.
(3) 2.السيوطي، الأشباه والنظائر:1/4.
(4) 3. المصدر السابق:1/6، وتاج الدين المذكور في النص هو تاج الدين السبكي.
(5) 4. السيوطي، الاقتراح في علم أصول النحو:17. وقول السيوطي هذا ردّ عليه؛ لأن أبا البركات الأنباري (ت577هـ) هو أول من ألّف في هذا الباب:"الإعراب في جدل الإعراب"و"لمع الأدلة في أصول النحو"وقد اتكأ عليهما السيوطي في كتابه"الاقتراح في علم أصول النحو".