وتأسيسًا على ما سبق، فإن رسالة السيوطي- فيما أعلم- واحدة من الرسائل القليلة المتسمة بالتفرد في موضوعها، والتي أفردها الكتاب بالعربية لأسماء مصنفاتهم، ومما يزيد في قيمة هذه الرسالة أن السيوطي كتبها في السنوات الأخيرة من حياته العلمية الحافلة بالإنتاج العلمي الخصب من جانب، وقرئت عليه من جانب آخر وهو ما يذكره تلميذه الشاذلي (ت935هـ/1528م) :"وفي آخر الأمر بالقرب من وفاته قرأت عليه الفهرسة (كذا) المتضمن لأسماء مؤلفاته التي استقر رأيه على إبقائها وإظهارها ونشرها، وهي قريب من نحو ستمائة مؤلف، وأجازني رحمة الله لرواية جميعها" (1) . ونص الشاذلي السالف يُبين لنا أن السيوطي تراجع عن بعض من كتبه، إما لضعف قيمتها العلمية وبخاصة ما ألّفه في مرحلة الطلب، أو أنه ضمّن ما فيها من أفكار ومعلومات في كتب أخرى أغنت عنها من ناحية، وأن تأليفه لفهرست مؤلفاته دليل على تقديره لقيمتها العلمية وحرصه على شيوعها وذيوعها ما بين قراء عصره وغيرهم من قراء العصور اللاحقة بعد تعريفهم بموضوعاتها وقيمتها العلمية من ناحية أخرى.
أهمية رسالة السيوطي"فهرست مؤلفاتي"في علوم اللغة والأدب والتاريخ:
أولًا- إن رسالته"فهرست مؤلفاتي"سيما ما تعلق منها بفن اللغة والنحو والتصريف يشير بوضوح إلى منهجية السيوطي، ويبرز ذلك من خلال تعريفه بثلاثة من أمهات كتبه:
"المزهر في علوم اللغة، علم اخترعتُه ولم أسبق إليه، وهو خمسون نوعًا من نمط أنواع علوم الحديث" (2) .
"الأشباه والنظائر"، لم أسبق إليه، كل قسم مؤلف مستقل له خطبة واسم، ومجموعه هو الأشباه والنظائر" (3) ."
"الاقتراح في أصول النحو وجدله، على نمط أصول الفقه" (4) .
(1) 1 . الشاذلي، بهجة العابدين بترجمة حافظ العصر جلال الدين: ورقة:99.
(2) 2 . السيوطي، فهرست مؤلفاتي:24.
(3) 3. المصدر السابق:27.
(4) 4 . السيوطي، فهرست مؤلفاتي:27.