الصفحة 29 من 76

فقد بدأ القسم الأول من فهرسته في العلوم الدينية بفن التفسير وعلوم القرآن، وأردفه بالحديث النبوي الشريف، وختمه بفن أصول الفقه وأصول الدين والتصوف، أما القسم الآخر من فهرسته المتضمن لعلوم العربية وآدابها والمجاميع والتاريخ، فإنه قد بدأه بفن اللغة والنحو والتصريف وهو العلم الذي تعب السيوطي في كتابة مصنفاته الجليلة، ووصل به الأمر إلى القول:"…ولا أحد أعلم بالنحو مني تحت القبة الزرقاء، ومن أجدر بالنحو مني، وإنما تؤخذ دقائق العربية وعلوم اللغات عني…" (1) ، وختمه بفن التاريخ.

والسؤال الذي يطرح نفسه: ما سرّ جعل السيوطي لفن التاريخ آخر الفنون التي سرد فيها أسماء مؤلفاته في فهرسته؟ أما كان أحرى به أن يقدم فن التاريخ على الأدب أو النوادر أو الكتب الجامعة؟!

قلت: لعل الجواب على ذلك يكمن في موقفه من شمس الدين السخاوي (ت902هـ/1496م) الذي دارت بينه وبين السيوطي رحى معركة أدبية كبرى عندما ترجم الأول للثاني في ضوئه اللامع ترجمة مظلمة ربما كانت من أقسى ما كتب السخاوي في معجمه المختص بأعلام القرن التاسع الهجري، حيث اتهمه باختلاس كتبه وبسرقة كتب ابن حجر العسقلاني، ورماه بالتعاظم والكبر والحمق والهوس والكذب، كما أنه أيّد خصوم السيوطي وآزرهم في مناصبتهم العداء له، أمثال: شمس الدين الباني (ت985هـ/1489م) ومحمد بن عبد المنعم الجوجري (ت889هـ/1484م) وبرهان الدين الكركي (ت922هـ/1516م) وغيرهم (2) .

(1) 1. السيوطي، شرح مقامات السيوطي:2/782.

(2) 2. انظر: السخاوي، الضوء اللامع:4/65-70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت