ويمكن القول: إن طرائقهم في توثيق مؤلفاتهم وتتبع آثارهم تظهر فيما يأتي:
أ_ الكتب المؤلفة في الفهارس وموضوعات العلوم، وأشهرها وأجمعها"الفهرست"للنديم (ت380هـ/990م) ، و"مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم"لطاش كبري زاده (ت968هـ/1560م) ، و"كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون"لـ حاجي خليفة (ت1067هـ/1656م) . ومثل هذا النوع من المصنفات على درجة كبيرة من القيمة العلمية في التعريف بموضوعات العلوم والفنون عند العرب، والدلالة على ما صُنّف فيها وأسماء مؤلفيها.
ب- كتب التراجم العامة التي جمعت بين تراجم الشعراء والكتب والنحويين والفقهاء والمفسرين والفلاسفة والأطباء وغيرهم من أرباب التصنيف، وغالبًا ما يُساق الحديث عن كتب الشخصية المترجم لها من خلال سرد أخبارها المختلفة من جانب، ويكون أول مصدر يُعْنى بترجمة شخصية ما هو المصدر الأساس لكتب التراجم التالية له- مع إضافات طفيفة أحيانًا- من جانب أخر (1) .
ج- كتب الطبقات المخصصة للنحاة أو اللغويين أو الأطباء أو الفقهاء أو الحكماء أو المتصوفة… الخ، وهذا النوع من المصنفات أكثر إحاطة وشمولًا في التعريف بكتب المؤلفين من كتب الترجم العامة، وذلك لمحاولة أصحاب هذه المصنفات الإحاطة بكل جوانب الشخصية، ووضعها في إطار طبقتها، إبرازًا لمكانتها العلمية وتعريفًا بكتب المترجم له؛ لينتفع بها أهل الشأن والمختصون بذلك العلم (2) .
(1) انظر: الصفدي، الوافي بالوفيات:8/255، وقابل بما ورد عند ابن حجر العسقلاني، الدرر الكامنة:1/354 (ترجمة أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري) .
(2) 1. انظر: ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء:456-459 (ترجمة ابن سينا)