الصفحة 6 من 76

ويبدو أن ما صنعه الجاحظ في مقدمة كتابه"الحيوان"مثال جيد على هذا النوع من المسارد التي وضعها المصنفون لأنفسهم في غضون كتبهم، حيث عرفنا الجاحظ بأسماء العديد من مصنفاته وموضوعاتها مع أنها جاءت في موضع الرد على خصم له عاب كثيرًا من كتبه، يقول:"وعبتَ كتابي في خَلق القرآن، كما عبتَ كتابي في الردّ على المشبِّهة، وعبت كتابي في القول في أصول الفُتيا والأحكام، كما عبت كتابي في الاحتجاج لنظم القرآن وغريب تأليفه وبديع تركيبه، وعبت معارضتي للزيدية..." (1) ، ولعل فيما فيما ذكره الجاحظ وصدره يقول:"عبت وعبتني"حيلة فنية ابتدعها الجاحظ ترغيبًا للقارئ في الوقوف على كتبه التي كان ينزلها منزلة الولد، وحماية لها من إغارات المغيرين.

ويُعدّ أبو شامة المقدسي المؤرخ الدمشقي (ت665هـ/ 1266م) من المؤلفين الذين ترجموا لأنفسهم في تواريخهم، إلا أن ترجمته جاءت موجزة، وحديثه عن كتبه لم يتجاوز صفحة واحدة (2) )، تلاها بمنظومة تجمع بعض أسماء هذه المصنفات.

وقفا أثره لسان الدين الخطيب (3) (ت776هـ/ 1374م) ذاكرًا أسماء تآليفه في ترجمته الذاتية المودعة في كتابه"الإحاطة في أخبار غرناطة"والسيوطي كتب لنفسه ترجمة ذاتية موجزة ساقها في كتابه"حسن المحاضرة"وقد ضمت هذه الترجمة كثيرًا من أسماء مصنفاته (4) .

(1) 1 . انظر الجاحظ، الحيوان: 1/9، وانظر: 1/3-12.

(2) 2. انظر: أبو شامة المقدسي، تراجم رجال القرنين: 38. وذكر أبو شامة ما نصه:"وقد نظم أحد الفضلاء بعض هذه المصنفات في أبيات كتبها فقال..."

(3) 3. انظر: لسان الدين بن الخطيب، الإحاطة في أخبار غرناطة: 4/459- 462.

(4) 4. انظر: السيوطي، حسن المحاضرة: 1/339- 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت