إن الشاب الذي يفتح الله على قلبه في هذه الأزمنة مع كثرة المغريات، لا شك أنه إذا حفظ نفسه، وحفظ شهوته، وخالف الهوى فإنه يكون ممن ربط الله تعالى على قلبه.
ولا شك أن هناك مغريات كثيرة للكبار والصغار، فإذا صبر الإنسان على مخالفتها فهو ممن خالف هواه.
وهذه المغريات، إما شهوات أو شبهات، وهي مع كثرتها قد يعجز الإنسان عن مقاومتها، ولذلك فهو بحاجة إلى أمور لا بد أن نشير إليها باختصار.
لا شك أن هذه الحياة مملوءة بما يشغل الوقت، إما بما منه فائدة، وإما بما لا فائدة منه.
وإذا انتبه الشاب وتعلم الشيء الذي فيه فائدة، فإنه يستفيد من ذلك، وإذا لم يعرف الأمر الذي فيه فائدة فإنه سيقع بما فيه مضرة، وسيندم حينما لا ينفع الندم، لذلك فإنا نحرص أن نحث شباب المسلمين على حفظ أوقاتهم، وألا تضلهم تلك الفتن التي تمكنت من القلوب وافتتن بها الكثير.
ومعلوم أن الإنسان في أول عمره، وفي عنفوان شبابه لا بد أن يكون لديه دافع إلى شيء من اللهو، ومن اللعب وهذا شيء نشاهده، ولكن يكون ذلك دائما في سن الطفولة إلى سن المراهقة.
ولعل الحكمة في ذلك أن الله تعالى جعل في طبائع الصغار محبة الحركة، حتى تنمو بذلك أجسامهم، فأنت تشاهد الطفل مثلا من سنتين إلى خمس سنوات يكون دائم الحركة، لا يجلس جلوسا طويلا، ولو قلت له اجلس لمدة نصف ساعة، لما استطعت أن تحبسه.
وهذا من طبائع الشباب، ولكن قد يوفق الله الشاب أن تنصرف همته عن هذا اللهو واللعب، وأن يقبل على الطاعة والخير.
ويعد ذلك من علامات إرادة الله به خيرا، وذلك أيضا من العجائب التي تخالف العادة المألوفة، ولأجل ذلك ورد في الحديث: « إن الله -عز وجل- ليعجب من الشاب ليست له صبوة » (1) . يعني ليس له ميل إلى اللهو واللعب.
(1) أخرجه الإمام أحمد (4/151) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (1658) وسلسلة الأحاديث الضعيفة (2426) .