فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 17

لماذا لا ترفه عن نفسك؟ ولماذا لا تمشي معنا وتفعل فعلنا؟ أنت متزمت.. أنت متعصب.. أنت متشدد.. أنت غال في دينك.. أنت، وأنت، وأنت!!

يقولون هذا وهم يقعون في كثير من المنكرات، فيقضون ليلهم على مسكرات أو مخدرات، أو على شرب دخان مثلا، ويسهرون طوال ليلهم، وينامون قرب وقت الصلاة، ولا يستيقظون إلا في الضحى، وتفوتهم الصلوات المفروضة، وربما لا يصلون، وربما يصلون الصلاة بعد خروج وقتها ذلك لمن يصلي منهم.

ثم بعد ذلك يريدون أن يفسدوك كما فسدوا حتى تكون مثلهم.

فننصحك أن تكون متمسكا بتعاليم دينك، ولو قالوا إنك متعصب، ولو قالوا إنك متشدد، انج بنفسك؛ حتى تكون من الذين يظلهم الله في ظله، كما ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في طاعة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله فاجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه » (1) .

فجعل من السبعة الذين يظلهم الله بظله الشاب الذي نشأ في طاعة الله، وخالف ما تهواه نفسه، أو خالف ما يدعو إليه مجتمعه، سيما المجتمع الفاسد الذي يكثر فيه أهل الشر، وأهل الفساد.

وما أكثر الدعاة إلى الفساد في هذه الأزمنة، وما أكثر ما يعيبون به المتعبد الصالح !

فإذا رأوه يستعمل السواك، وهم يستعملون بدله سجائر الدخان والعياذ بالله عابوه بأنه متطوع!

وإذا رأوه يرتاد المساجد تنقصوه، ورأوا أن ذلك نقصا فيه، حتى أنهم يستهزءون كما ينقل لنا بمن يأمرهم بالصلاة في المساجد.

فإذا قال لهم: صلوا، قالوا: أنت بالنيابة عنا صل عنا ركعتين، على سبيل السخرية.

(1) أخرجه البخاري (660) ، ومسلم (1031) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت