ومتى قال هذا الشاب فإنه اقتدى في ذلك بنبي من الأنبياء، وهو يحيى ابن زكريا الذي قال الله فيه: ? وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ? [ سورة مريم، الآية: 12 ] إلى أن قال: ? وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ? [ سورة مريم، الآية: 15 ] .
كذلك فإن الشاب إذا دفعه بعض زملائه وقالوا: هلم نرفه عن أنفسنا في أحد المجالس، كأن نقرأ في هذه المجلات التي تحوي صورا وأخبارا، وفيها وفيها! وما شابه ذلك، رفضهم وقال: هذا من الفتنة، ونحن لا نحب أن نفتن في عقولنا، ولا في شهواتنا، ولا نريد أن نقع في الفتنة، ولا نقرب منها، لا أريدكم، ولا أحب مجالستكم وأنتم عاكفون على هذه الصحف أو المجلات التي يروى فيها كلام سيئ، أو فيها صور فاتنة!!
وإذا طلب منه أهله مثلا أن يشترى لهم شيئا من الملاهي: كآلات الملاهي وأشرطة الفيديو ذات الأفلام الخليعة، رفض ذلك، وقال: لا أريد ذلك؛ فانه محرم شرعا، فإن الله حرم أسباب الشر، وأسباب الفساد، ونص على تحريم هذه الصور واقتنائها، وسماع الأغاني، ونحوها، ثم إن تلك الأشياء سبب وذريعة لما وراءها، وهو الفساد والشر، فتجد الشاب لا يوافق على ذلك، ولو كان مجتمعه وأهله عاكفون عليها.
وقد يوفق الله بعض الشباب الصالح إلى الاستقامة، ولكن يكون أبوه وأخوته ممن ينظرون في هذه الآلات الفاتنة طوال ليلهم، وطوال أوقاتهم، ويسمعون تلك الأشرطة الماجنة، أو يعكفون على سماع الأغاني، وما أشبه ذلك، ولكن ذلك يحزنه، فتغلبه الهداية والتوفيق، ويلهمه الله رشده ليصد عن ذلك، ويحاول أن يثني أهله، ويخفف من شرهم، ويحاول أن يجعلهم يتوبون، ويخرجون آلات اللهو من مجتمعهم، ويحاول أن يطهر إخوته، ويقنعهم فإذا لم يقتنعوا حرص على أن ينجو بنفسه ولو منفردا، وذلك كي لا يفتن؛ لأن من قارب الفتنة خُشي عليه أن يفتن في دينه وعقيدته.
وقد يكون للشاب زملاء يدفعونه إلى المنكرات ويقولون له مثلا: