فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 17

ولا شك أن هذا هو الغالب في مجالس الناس اليوم، وأنهم اتخذوا هذه المجالس التي ينهشون فيها أعراض إخوتهم، ويقعون في الغيبة والنميمة التي نهى الله -عز وجل- عنها في قوله: ? وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ? [ سورة الحجرات، الآية: 12 ] .

فشبه -عز وجل- الخوض في عرض المسلم بمن يأكل لحمه وهو ميت، ولا شك أن ذلك غاية في البشاعة.

والأدلة على تحريم الغيبة كثيرة، ولهذا نحرض المسلمين أن يجعلوا مجالسهم للشيء النافع من العلم والعمل؛ حتى يستفيدوا منه بما ينفعهم، وأن يبتعدوا عن مجالسة أهل التفكه بالأعراض، واتخاذ الأعراض تسلية وتحلية، وقطعا للوقت وإذهاب ملل الزمان كما يقولون.

وعلى هؤلاء إن كانوا فارغين أن يجعلوا وقتهم فيما ينفعهم، فإن كان ولا بد فليكن كلامهم في أناس حاضرين معهم.

حتى ينبهوهم على ما فيهم من نقص، عسى أن ينتفعوا ويشغلوا أوقاتهم فيما لا يضر أحدا من المسلمين الغائبين.

3-سماع الأغاني:

قد يجلس كثير من الناس مجالس عادية، ولكن لا تخلو هذه المجالس من أشياء ضارة، غير نافعة، ومن هذه الأشياء الضارة عكوف كثير منهم على سماع الأغاني، وهو الغناء المحرم الذي يحدث فيه سماع أصوات بترنم وترقيق، مشتملة على ما يثير الأشجان، ويحرك الغرائز، ويدفع النفوس الشريرة إلى مقارفة المعاصي، ويصد عن ذكر الله، وعن الصلاة.

وسماع هذه الأغاني -للأسف- قد أصبح فكاهة عند كثير من الناس، وأصبح شغلا شاغلا عما خلقوا له، بحيث أنهم يتخذونها سلوى ولذة، ولا يجدون عنها بديلا، بل يجدونها طاعة وقربة، كما أرشد إلى ذلك كثير من العلماء.

والحديث عن تحريم الغناء ليس هذا موضعه، ولكن نقول: إن الذين يشغلون أوقاتهم في سماع الأغاني قد أضاعوا وقتهم هباء وحسرة، ولا بد أن يأسفوا على فقده، ويحاسبوا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت