فله تعالى عظيم الشكر وغاية الحمد، ومن رُزِق المال وعَرف حق الله فيه وُفِّقَ للخير وسعادة الأبد.
والشخ والبخل صفتان مذمومتان في كل إنسان، يطيع بهما نفسه وهواه والشيطان.
إن هذه الخصلة الذميمة والخلة الشنيعة، طهَّر الله منها أنبياءه، ووقى شر تأصلها في نفوس أوليائه، ولها أثر شنيع وخطر فظيع على الأفراد والمجتمعات؛ حيث تورث النفوس الهلع والطمع، وتركيزها في جل تحركاتها على الجمع دون الإنفاق، والأخذ دون العطاء، والخروج بالأموال عما أعطيت له، من جعلها وسيلة يُتقى الله فيها، ويُتقرّب إليها بها برًا وإحسانًا، وإنفاقًا في سبيله، وجبرًا ومواساة لعباده، إلى جعلها هدفًا وغاية ووسيلة لمحاربة الله ومحاربة دينه بها، جبيًا من غير حلٍّ، وإنفاقًا في معصية وتعاملًا بما حَرُمْ (1) .
معنى الشح والبخل
الشح لغة: الأصل فيه المنع؛ قاله ابن فارس، وهو يُطلق على معانٍ منها:
1-كما قال ابن منظور، حرص النفس على ما مَلكتْ وبُخلُها به.
2-كما ذكر الجوهري، يُراد به القلة والعسر؛ يقال: أرضٌ شَحَاح: لا تسيل إلاّ من مطر كثير.
3-كما ذكر ابن فارس، يُراد به التسابق إلى الشيء والتنافس عليه، يقال: تشاحَ الرجلان على الأمر، إذا أراد كل واحد منهما الفوز به ومنعه من صاحبه.
4-يُراد به المخاصمة والمجادلة، تقول: شاحَّ فلانًا، أي خاصمه وماحاكه.
والظاهر أن لا تعارض بين هذه المعاني؛ فالشح: حرص أو بخل يتلّخص في المنع أو العطاء بقلة، وربما يحمل على التنافس والمخاصمة أو المجادلة (2) .
(1) يُنظر «الفتوحات الربانية» للبيحاني, ص 112-113، «أحاديث الجمعة» لابن قعود, ص329.
(2) «مقاييس اللغة» لابن فارس 3/178، «المفردات» للأصفهاني, ص259، «النهاية» لابن الأثير 2/448، «الصحاح» للجوهري 1/378.