فهرس الكتاب
ففي صحيح البخاري عَنْ أَبِي - رضي الله عنه - ، عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الْوَاحِدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً ، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ» . إلى هنا انتهى الحديث .
قال أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: { وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا } . هذا الربط لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما هو عن اجتهادٍ من صحابي .
الثالث: التفسير بناء على المعنى اللغوي، أو ما تحتمله الآية .
وقد نزل بالقرآن بلغتهم وهو أعرف الناس بها . وسبق الكلام عن أنّ الآية إذا احتملت معانٍ عديدة لم يكن بينها تعارض تُحمل عليها جميعًا .
والصحابة كانوا يجتهدون في باب التفسير على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..
مثاله: حديث عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنه - قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ (وضُبطت: السَّلاسل وهذا هو الأشهر) ، قال: فَأَشْفَقْتُ إِنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ ، فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «يَا عَمْرُو ، صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ» ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنْ الِاغْتِسَالِ ، وَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ
: { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } . فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا.