فهرس الكتاب
فلماذا انتُقد هذا التعريف ، أعني قول من عرف التفسير بالمأثور بقوله:"هو تفسير القرآن بالقرآن ، وبالسنة ، وبأقوال الصحابة، وبأقوال التابعين"؟
الجواب انتُقد لما يلي:
أولًا:
جعلوا تفسير القرآن بالقرآن من أقسام التفسير بالمأثور وهذا خطأ ..
فالمأثور: ما أثر عن السلف ، وكلمة (مأثور) يندرج تحتها ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فهل ينطبق هذا على تفسير القرآن بالقرآن ؟ الجواب: لا .
يقول الشيخ د. الطيار:"إن تفسير القرآن بالقرآن لا نقل فيه حتى يكون طريقُه الأثر ، بل هو داخلٌ ضمن تفسير من فسر به".
بمعنى:
* إذا كان المفسر للقرآن بالقرآن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فهو من التفسير النبوي.
* وإن كان المفسر به الصحابيَّ ، فله حكم تفسير الصحابي.
* وإن كان المفسر به التابعي ، فله حكم تفسير التابعي.
وهكذا كل من فسر آية بآية فإن هذا التفسير ينسب إليه.
ثانيًا:
هذا التعريف لا يُدخل هذا النوع ، فهو تعريف ليس بجامع وليس بمانع .
كيف ذلك ؟
ليس بجامع لأنه أخرج ما أُثر عن تابعي التابعين ، فالمأثور في التفسير يشمل ما أُثر عن تابعي التابعين كذلك ، بل وما أُثر عمن دونهم في الطبقة .
وليس بمانع لأنه أدخل تفسير القرآن بالقرآن وليس هو من التفسير بالمأثور كما سبق بيانه .
ولابد في الحد والتعريف أن يكون جامعًا مانعًا ، وليس ذا بذلك .
ثالثًا:
وهو خطأ يتعلق بالحكم .
بعض من عرّف التفسير بالمأثور بهذا التعريف المنتقد ذكر أنه يجب الأخذ به !!
انظر مثلًا مباحث في علوم القرآن للقطان ، صفحة خمسين وثلاثِمائة . …
مع أنّ من يقول بوجوب الأخذ به يحكي الخلاف في مسألة هل تفسير الصحابي حجة أم لا ؟ هل تفسير التابعي حجة أم لا ؟
وهنا سؤال لمن أوجب علينا أن نأخذ بتفسير التابعي: ما تقول في اختلاف التابعين ؟ كيف يؤخذ بقولهم في مسألة اختلفوا فيها ؟