الصفحة 107 من 114

فلماذا انتُقد هذا التعريف ، أعني قول من عرف التفسير بالمأثور بقوله:"هو تفسير القرآن بالقرآن ، وبالسنة ، وبأقوال الصحابة، وبأقوال التابعين"؟

الجواب انتُقد لما يلي:

أولًا:

جعلوا تفسير القرآن بالقرآن من أقسام التفسير بالمأثور وهذا خطأ ..

فالمأثور: ما أثر عن السلف ، وكلمة (مأثور) يندرج تحتها ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فهل ينطبق هذا على تفسير القرآن بالقرآن ؟ الجواب: لا .

يقول الشيخ د. الطيار:"إن تفسير القرآن بالقرآن لا نقل فيه حتى يكون طريقُه الأثر ، بل هو داخلٌ ضمن تفسير من فسر به".

بمعنى:

* إذا كان المفسر للقرآن بالقرآن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فهو من التفسير النبوي.

* وإن كان المفسر به الصحابيَّ ، فله حكم تفسير الصحابي.

* وإن كان المفسر به التابعي ، فله حكم تفسير التابعي.

وهكذا كل من فسر آية بآية فإن هذا التفسير ينسب إليه.

ثانيًا:

هذا التعريف لا يُدخل هذا النوع ، فهو تعريف ليس بجامع وليس بمانع .

كيف ذلك ؟

ليس بجامع لأنه أخرج ما أُثر عن تابعي التابعين ، فالمأثور في التفسير يشمل ما أُثر عن تابعي التابعين كذلك ، بل وما أُثر عمن دونهم في الطبقة .

وليس بمانع لأنه أدخل تفسير القرآن بالقرآن وليس هو من التفسير بالمأثور كما سبق بيانه .

ولابد في الحد والتعريف أن يكون جامعًا مانعًا ، وليس ذا بذلك .

ثالثًا:

وهو خطأ يتعلق بالحكم .

بعض من عرّف التفسير بالمأثور بهذا التعريف المنتقد ذكر أنه يجب الأخذ به !!

انظر مثلًا مباحث في علوم القرآن للقطان ، صفحة خمسين وثلاثِمائة . …

مع أنّ من يقول بوجوب الأخذ به يحكي الخلاف في مسألة هل تفسير الصحابي حجة أم لا ؟ هل تفسير التابعي حجة أم لا ؟

وهنا سؤال لمن أوجب علينا أن نأخذ بتفسير التابعي: ما تقول في اختلاف التابعين ؟ كيف يؤخذ بقولهم في مسألة اختلفوا فيها ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت