فهرس الكتاب
قوله تعالى: { وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا } [الإسراء: 24] عموم يشمل كل أبٍ: مسلم وكافر ، وهو مخصوص بقوله تعالى: { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى } [التوبة: 113] .فخرج بهذا الاستغفار للأبوين الكافرين ، وظهر أن المراد بها الأبوان المؤمنان.
قال أبو جعفر الطبري رحمه الله:"وقال جماعة من أهل العلم: إن قول الله جلّ ثناؤه { وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } منسوخ بقوله: { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } ". وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ المتقدمين يسمون التخصيص نسخًا. فكل آيةٍ جاءت مخصصةً لآيةٍ عامة تصلح مثالًا لتفسير القرآن بالقرآن.
مثال آخر:
في قوله تعالى: { وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُون لِمَن فِي الأَرْضِ } [الشورى: 5] ، لمن في الأرض هذا لفظ عام، (من) تفيد العموم. جاء تخصيصه في قوله تعالى: { الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا } [ غافر: 7] .
النوع الثاني:
الآيات التي أُجملت في موضع، وجاء بيانها في موضع آخر، مثالها: