لا حرج في هذا، فلما تهيأ أحمد بن دؤاد للسؤال قال سليمان بن حرب: إذن لي يا أمير المؤمنين روينا عن فلان عن فلان عن فلان أن رجلا قال لإياس القاضي أسألك فقال:"إن كانت مسألتك لا تلحق الجليس ولا تزري بالمسؤول فسل"، وروينا عن فلان عن فلان أن رجلا قال أن ابن شبرمة كان يقول:"من المسائل لا ينبغي للمسؤول أن يسأل عنها ولا ينبغي للسائل أن يسأل عنها فإن كانت مسألتكم يا أمير المؤمنين ليست من هذا فليسألوا"قال يحيى بن أكثم:"فهابوه فوالله ما نطق أحد منهم بكلمة حتى قام"الشاهد من هذا يعني أن الجدال قد يكون يعني محمودا، وقد يكون مذموما بحسب الحالة، بحسب الواقعة.
بأيهما يبدأ طالب العلم بعلم الأصول أم بعلم الفقه
بقي معنا الإشارة -أيها الإخوة- هل الأصول خاصة بالمجتهد يعني دراسة علم الأصول خاصة بالمجتهد أو يستفيد منها من هو طالب العلم مثلا، الحقيقة دراسة علم الأصول ليست خاصة بالمجتهد، بل يستفيد منها طالب العلم في الترجيح وإدراك القول الراجح بناء على ما عرف من قواعد أصولية فليست خاصة بالمجتهد.
أيضا فلا بد من الإشارة إلى مسألة وهي بأيهما يبدأ طالب العلم؟ هل يبدأ بالأصول بدراسة الأصول أم يبدأ بدراسة الفقه.
بعض العلماء قدموا هذا على هذا لكن التحقيق لهذه المسألة أولا نقول: إن ما كان من قبيل فرض العين وهو معرفة أحكام الطهارة ومعرفة أحكام الصلاة، وحفظ بعض القرآن التي تصح به الصلاة، ومعرفة أحكام الزكاة إذا كان ذا مال وجبت عليه الزكاة، وأحكام الصيام إذا كان وجب عليه، وأحكام الحج إذا كان وجب عليه، وأحكام المعاملات التجارية إذا كان صاحب تجارة ويحتاج إلى معرفتها، فإن هذا من قبيل فرض العين الذي لا يجوز تأخيرها.
أما ما عدا ذلك مما هو من فروض الكفايات كدقائق علم الفقه ومسائل الأصول وغيرها من العلوم التي هي من قبيل فرض الكفاية فهذا الذي يظهر -والله أعلم- أنها يعني ينظر فيها من حيث التقديم هل يقدم هذا على هذا؟ إلى ما يحقق الاستفادة، ما يحقق الاستفادة بالنسبة للطالب ينبغي أن يقدم؛ لأن ما يحقق الاستفادة فيه حفظ للوقت والمسلم مأمور بحفظ الوقت، فكل ما كان يحقق الاستفادة بشكل أكبر عندئذ نقول ينبغي أن يقدم، وقد يظهر -والله أعلم- أن دراسة علم الفقه أولا تحقق الاستفادة من علم الأصول أكثر، فإذا كان يعني هذا هو