فهرس الكتاب
يعني مسألة القطرة والكحل مثلا فيها ... لو فرضنا أن فيها قولان: قول مثلا بأنهما يفطران جميعا، وقول بأنهما لا يفطران جميعا، فلو جاء مجتهد ثالث واختار بعد ذلك مثلا ... واختار مثلا على أن القطرة تفطر دون الكحول، فنقول في هذه الحال: هو أخذ من كل قول مثلا بطرف، فلا يكون اجتهاده رافعا لحكم الإجماع.
وقد نقل عن الإمام أحمد -رحمه الله- ما يشير إلى التفصيل في مسألة قراءة الجنب، فقال: إن بعض الصحابة قال: لا يقرأ الجنب ولا حرفا من القرآن. وبعضهم قال: يقرأ ما شاء. الإمام أحمد -رحمه الله- قال: يقرأ الجنب بعض آية. فهو توسط، يقرأ بعض آية. نعم يا شيخ.
الإجماع السكوتي
والإجماع يصح بقولهم وبفعلهم كأن يقولوا بجواز شيء، أو يفعلوه فيدل فعلهم له على جوازه لعصمتهم كما تقدم، وبقول البعض وفعل البعض، وانتشار ذلك القول أو الفعل وسكوت الباقين عليه، ويسمى ذلك بالإجماع السكوتي.
نعم الإجماع السكوتي وهو أن يصدر من مجتهد قول أو فعل، وينتشر عنه، ويسكت بقية المجتهدين. هذا هو الإجماع السكوتي، والمسألة خلافية، وفيها ثلاثة عشر قولا، ثلاثة عشر قولا للأصوليين في هذه المسألة، ولكن القول الراجح أن الإجماع السكوتي حجة إنما بالشروط:
أولا: أن يكون في مسائل التكليف. الشرط الأول أن يكون من مسائل التكليف، فلو قال مثلا أحد الصحابة مثلا، أو قال أحد التابعين: عمار أفضل من حذيفة. فلا يلزم مثلا ما يقال مثلا: أن فلان سكت، سمعه وسكت، دل على أن هذا الإجماع، نقول: لا، هذه ليست مسألة تكليف. ولو قال مثلا: إن عثمان - رضي الله عنه - أفضل من علي، أو علي - رضي الله عنه - أفضل من عثمان. والمسألة خلافية بين السلف، فما يلزم مثلا أن السامع مثلا إذا سمعوا مثلا سكتوا، أن يقولوا بالإجماع، لا؛ لأنه ليس في مسائل التكليف.
الأمر الثاني: أن يُعلم أنه بلغ المجتهدين جميعا.
الثالث: ألا يظهر عليهم أمارات الكراهة والسخط، فإن ظهر عليهم أمارات الكراهة والسخط، في هذه الحالة لا يكون إجماعا سكوتيا.
الشرط الرابع: أن يكون قبل استقرار المذاهب، فإنه لما استقرت المذاهب وأصبح لها مؤلفات، ولا -يعني- أناس يفتون بموجب المذهب الذي ينقسمون إليه، في هذه الحال ما يعتبر مثلا إذا أفتى مثلا مجتهد من مذهب