الصفحة 142 من 173

ولو ارتد ثم أسلم ومات مسلما، فهذا يعتبر من الصحابة، وهذا هو تعريف الإمام أحمد وتعريف البخاري، وعليه أهل الحديث، يعرفون الصحابي بهذا التعريف، واشترطوا كلمة"حيا"، عبارة أو جملة"حيا"؛ لأن أبا ذؤيب الهزلي لما بلغه مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى لزيارته أو لعبادته، فدخل المدينة وقت وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فحضر الصلاة عليه، فما عُد من الصحابة؛ لأنه ما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وما لقاه، إنما لقاه ميتا بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - فما اعتبر من الصحابة.

الصحابة -رضي الله عنهم- عدول بتعديل الله لهم، ولا يجوز انتقاص قدرهم بأي حال من الأحوال، {* لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [1] {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [2] وفي الحديث:"لا تسبوا أصحابي فلو أنفق أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"

والقدح في الصحابة -رضي الله عنهم- من علامات أهل البدع، ومذهب أهل السنة الترضي عنهم جميعا، والكف عما شجر بينهم من خلاف، والدعاء لهم بالرحمة والمغفرة، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجمعنا بهم وأن يرزقنا الاقتفاء بهم والهدى بسنتهم.

بقي الإشارة إلى حجية قول الصحابي، أولا: لا بد من تحديد محل النزاع في المسألة، وتحديد محل النزاع في أي قضية يا إخوان هو من أهم الأمور، لا بد أن يحدد محل النزاع.

يقول العلماء: تحديد محل النزاع فائدته حتى يتوارد النفي والإثبات على محل واحد؛ لأنه إذا ما حدد محل النزاع ينتشر القول، هذا يذهب إلى جهة وهذا يذهب إلى جهة، فلا بد من تحديد محل النزاع، أنا أريد بهذا الشيء كذا، والآخر يقول: أنا أريد بهذا الشيء الذي تقصده أنت.

مثال ذلك مثلا فيما إذا لم يحدد محل النزاع: لو أن إنسانا مثلا سأل عن حكم زكاة الحلي"مسألة خلافية"، فلا بد من تحديد محل النزاع فيها، كيف نحدد محل النزاع؟ نقول: الحلي المعد للاستعمال، لكن الحلي المعد للتجارة، هل هو يعني يدخل معنا في هذه المسألة؟ لا، هذا خلاف في باب آخر، إذن معناها تحديد محل النزاع في وجوب زكاة الحلي أو عدم وجوبه، هو في الحلي المعد للاستعمال، ولا نقول الحلي المستعمل، قد يكون جديدا

(1) - سورة الفتح آية: 18.

(2) - سورة الفتح آية: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت