الصفحة 147 من 173

هذا مبحث الأخبار، وأحيانا يسميه أهل الأصول"مبحث السنة"، والسنة هي الدليل الثاني من أدلة الأحكام بعد كتاب الله -سبحانه وتعالى-، والسنة جاءت مبينة لمجمل القرآن ومكملة له، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -"ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه"فكثير من الأحكام الشرعية جاءت مجملة في القرآن، وجاء بيانها وتفسيرها وكيفيتها في السنة، وأمر الله -سبحانه وتعالى- باتباع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في قوله -تعالى-: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [1] وكما في قوله - صلى الله عليه وسلم -"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي"ولا يجادل في حجية السنة إلا أهل البدع، وعموم المسلمين جميعا يحتجون بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

بقي معنا الإشارة، ما تعريف السنة؟ السنة لها تعريف عند المحدثين -رحمهم الله- وعند أهل الأصول -رحمهم الله-، فتعريفه عند أهل الأصول يقولون:"ما صدر من النبي - صلى الله عليه وسلم - غير القرآن". فيشمل القول، ويشمل الفعل، ويشمل الإشارة، ويشمل الكتابة، ويشمل التقرير، ويشمل الهمس، كل هذا يسمونه سنة؛ لأنه تؤخذ منه الأحكام.

أما عند المحدثين فهو -كما معروف لديكم-: ما صدر من النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير، أو صفة خَلْقية أو خُلقية. فالتعريف عند الأصوليين يشمل أيضا الكتابة والإشارة، ويشمل أيضا الهم، فكل هذا من قبيل السنة عند أهل الأصول.

بقي معنا كون السنة تسمى بالأخبار، ثم قالوا: إن الخبر هو ما يحتمل الصدق والكذب لذاته. بمعنى أنه يقال لقائله: صدقت أو كذبت. ويقسمون الكلام إلى خبر وإنشاء، ويقولون: الخبر -كما ذكرنا- ما يحتمل الصدق أو الكذب لذاته، والإنشاء: ما لا يحتمل الصدق والكذب لذاته. مثل: الأوامر والنواهي والاستفهام، لكن الذي ... السؤال الذي ينبغي أن يطرح: إذا كانت السنة هي من باب الأخبار، والخبر هو ما يحتمل الصدق والكذب لذاته، فكيف نقول إنها أخبار وهي مشتملة على أوامر ونواهي، مع أن الأمر والنهي من باب الإنشاء لا من باب الخبر؟ ما الجواب عن ذلك؟

(1) - سورة النساء آية: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت