فهرس الكتاب
واحدة صحيح يكون كلامه، أنه إن وجدت العلة وجد الحكم وإن انتفت انتفى الحكم، فالمؤلف مشى على أنه لا يجوز تعليل الحكم إلا بعلة واحدة، مع أنه الصحيح يجوز تعليل الحكم بأكثر من علة، نعم يا شيخ، ومن شرط الحكم ...
العلة هي الجالبة للحكم بمناسبتها له
ومن شرط الحكم أن يكون مثل العلة في النفي والإثبات، أي تابعا لها في ذلك، إن وجدت وجد وإن انتفت انتفى، والعلة هي الجالبة للحكم بمناسبتها له، والحكم هو المجلوب للعلة لما ذُكر.
المؤلف أعاد قال: العلة هي: الجالبة للحكم بمناسبتها له، وكما ذكرنا لكم أن الاقتصار على كونها جالبة غير صحيح، كما أن الاقتصار على كونها علامة غير صحيح، بل نقول: هي جالبة وعلامة في نفس الوقت، نعم.
الأمور التي تثبت بها العلة
وأما الحظر والإباحة فمن الناس من يقول: إن الأشياء بعد البعثة على الحظر أي على ...
العلة تثبت بأمور كثيرة كما ذكر أهل الأصول، تثبت بالنص وتثبت بالإجماع، والنص قد يكون صريحا، وإيماء للعلة وغيرها مما يعني في كتب المطولات تثبت أيضا بالدوران، وتثبت أيضا بالسبر والتقسيم، والدوران هو ما يسمى بالطرد والعكس، وتثبت بالسبر والتقسيم، ونتكلم على السبر والتقسيم. السبر والتقسيم يعني: حصر الأوصاف الممكنة في الشيء ثم إبطالها واحدا واحدا، فلا يبقى إلا واحد فيكون الواحد هو الصحيح، هذا السبر والتقسيم، وهو أطال علماء الأصول في توضيح السبر والتقسيم.
وأغلب الناس يستخدمون السبر والتقسيم في حياتهم، وأكثر من يستخدمه الأطباء السبر والتقسيم، وهم لا يعلمون أنه دليل من أدلة الأصول، فأنت تأتي مثلا للطبيب وتقول: والله أنا أشعر مثلا بارتفاع في الحرارة، فالطبيب يقسِّم يقول: إما عندك مثلا التهاب في الحلق، وإما أن تكون مثلا عندك التهاب في الزائدة، وإما أن يكون عندك كذا، وإما أن يكون كذا أو كذا، ويحصرها في خمسة أشياء مثلا، ويقول: لا سادس لها، ثم يبدأ يبطل يشوف الحلق مثلا يقول: والله لا، حلقك ما فيه شيء بطل هذا يسألك مثلا عن أشياء، هل أكلت شيئا ولا كذا؟ يقول: ما عندك التهاب في الأمعاء، ويسأل كذا ويبدأ يبطل يبطل يستقر على رأي شيء واحد، ويقول: عندك مثلا التهاب الزائدة الدودية، وهكذا كل أمور الأطباء هي من قبيل السبر والتقسيم.