‹
الصفحة 173 من 173

يعني المستفتي لا بد أن يكون من أهل التقليد ليس مجتهدا؛ لأن المجتهد يعني: فرضه أن يستنبط الحكم بنفسه، فالتقليد إنما أجيز في حال الحاجة: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} [1] مقيد: {إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) } [2] فدل على أن الإنسان إذا علم الحكم، إذا استطاع أن يعرف الحكم من نفسه هذا هو الواجب عليه، فإذا كان مجتهدا قادرا على الوصول للحكم بنفسه لا يشرع له التقليد، نعم، فإن لم يكن الشخص ...

فإن لم يكن الشخص من أهل التقليد بأن كان من أهل الاجتهاد، فليس له أن يستفتي كما قال، وليس للعالِم -أي المجتهد- أن يقلد لتمكنه من الاجتهاد.

نعم، فما دام أنه متمكن من الاجتهاد ليس له أن يقلد عالما آخر، لكن لو ضاق الوقت بالنسبة للمجتهد، يعني: ضاق الوقت وهو في نازلة لا يستطيع فيها معرفة الحكم في الحاضر، والوقت ضيق بالنسبة إليه، يقولون: يجوز له ولو كان مجتهدا، يجوز له في هذه الحال أن يقلد مجتهدا آخر يسأله، ويكون في هذه الحال مستفتيا ويستفتي، وإن كان مجتهدا، لكن لضيق الوقت مثلا والنازلة لا تحتمل التأجيل، جاز له أن يستفتي مجتهدا آخر، نعم يا شيخ.

تعريف التقليد

والتقليد قبول قول القائل بلا حجة يذكرها، فعلى هذا قبول قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يذكره من الأحكام يسمى تقليدا، ومنهم من قال: التقليد: قبول قول القائل وأنت لا تدري من أين قاله، أي: لا تعلم مأخذه في ذلك، فإن قلنا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول بالقياس بأن يجتهد، فيجوز أن يسمى قبول قوله تقليدا؛ لاحتمال أن يكون عن اجتهاد.

التعريف الثاني حتى لا يشمل النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى لا يكون الترتيب على نظير التقليد، فأتى بالتعريف الثاني، أو نقول: هو اتباع قول الغير، التقليد: اتباع قول الغير من غير معرفة دليله، نعم، ومنهم من قال ..

(1) - سورة النحل آية: 43.

(2) - سورة النحل آية: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت