الصفحة 41 من 173

الفلاسفة المقصود بها الملاحدة فلاسفة الملاحدة يعني الذين نعم قولهم: إن العالم الموجود هذا قديم ليس محدث، هذا لا شك أنه يعني من كلام الفلاسفة الملاحدة نعم.

الجهل المركب

وبعضهم وصف هذا الجهل بالمركب وجعل البسيط عدم العلم بالشيء كعدم علمنا بما تحت الأرضين.

نعم بعضهم يفرق يعني بين الجهل المركب والجهل البسيط يقول: الجهل البسيط إذا قال الإنسان: ما أدري ما أعلم. هذا جهل بسيط، إذا قال أتى بكلام غير صحيح يكون جهل مركب لأنه لا يدري ولا يدري أنه لا يدري، فهذا يعني كأنه جاهل مرتين لكن لو قال ما أدري هذا يعني جاهل بسيط، ولهذا -أيها الأخوة- كون الإنسان إذا ما علم يكون يعني جاهلا بسيطا أحسن من أن يكون جاهلا مركبا إذا قال مثلا إذا كان لا يعلم شيئا فقال والله أنا ما أدري فهو يعني سنة حسنة، يعني الإنسان إذا ما علم عن شيء يقول والله ما أدري.

وهي طريقة العلماء المتقدمين -رحمهم الله-، عائشة رضي الله عنها -كما هو كما ورد في صحيح مسلم- أنها سئلت عن المسح على الخفين فقالت: سل عليا فإنه كان كثير السفر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أجابت من عندها فأحالت إلى علي - رضي الله عنه - وفيه رد لما قيل إن بين علي وعائشة -رضي الله عنها- شيء من .. لا، غير صحيح؛ لأنها لما سئلت عن المسح على الخفين قالت سل عليا فإنه كان كثير السفر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ولهذا -أيها الأخوة- كان كثير من أهل العلم إذا سئلوا عن مسألة أجابوا عنها بلا أدري، الإمام مالك -رحمه الله- كان مشهورا بالتوقف في المسائل، وكان له تلميذ من أكبر التلاميذ اسمه أبو هشام المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي كان من وجهاء المدينة وكان من أكبر تلاميذ الإمام مالك، وكان -رحمه الله- الإمام مالك يجله ويقدره، فكان المغيرة بن عبد الرحمن يسأل الإمام مالك كباقي التلاميذ، والإمام مالك -رحمه الله- من شأنه ومن طبيعته أنه لا يحب السؤال في أثناء الدرس، يعني منهج ارتضاه لنفسه ورأى أن هذا هو أفضل ولا حرج في هذا يعني ما دام هو رأى أن هذا يعني أحفظ للدرس وأكمل.

فكان المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي يسأل الإمام مالك أمام التلاميذ، يقول المغيرة: فصلى ذات مرة بجانب الإمام مالك، فلما أردت أن أقوم أخذ برجلي وقال لي يا أبا هشام، إنك تسألني أمام التلاميذ وإنني لا أحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت