فقال له القاضي: أنت رأيته يعني رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ قال نعم، قال له يا هذا إن الذي رأيته في المنام رآه الصحابة في اليقظة وهو يقول:"لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه"فأيما يقدم الرؤية المنامية ولا الرؤية اللي في اليقظة اللي في اليقظة، الشاهد من هذا أن يعني التمييز + الملكة الفقهية والتمييز بين ما يصلح أن يكون دليلا وما لا يصلح أن يكون دليلا؛ لأن هذا يعني نقول لعل هذا يستفاد من علم الأصول.
حرص الصحابة على اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم -
بقي الإشارة -أيها الإخوة- إلى أن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا إذا أشكل عليهم أمر سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا نزلت بهم نازلة وأرادوا معرفة حكمها سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا يسألونه عن كذا وعن كذا كما في حديث فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت:"يا رسول الله إنني امرأة استحاض فلا أطهر"فأجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي حديث أبي ثعلبة الخشني،"قال يا رسول الله إن بأرضي قوم أهل كتاب أفنأكل من آنيتهم قالوا إن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء -أي اغسلوها- وكلوا فيها"وفي حديث يعلى بن أبي أمية أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -"يا رسول الله ما ترى في رجل أحرم في جبة بعد ما تضمخ بطيب فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - انتظارا للوحي، ثم جاءه الوحي بذلك فسأل عن الرجل فجيء به فقال:"أما الطيب الذي بك فاغسله وأما الجبة فاخلعها ثم اصنع في حجك ما كنت صانعا في عمرتك -قال الراوي- فخلعها من رأسه"وهذا فيه إشارة إلى أن خلع القميص وأن مروره على الرأس في أثناء الخلع لا يعتبر تغطية وإلا لوجبت عليه فدية في هذا."
بل إن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يحرصون على متابعة أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - وملاحظة تصرفاته ملاحظة دقيقة جدا لأنهم يستفيدون منها الأحكام.
يقول ابن عباس -فيما رواه البخاري في صحيحه- واصفا حج النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لما دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - من باب السلام فلما رأى البيت رفع يديه مكبرا قال: فسقط زمام ناقته فتناوله بشماله"، لاحظوا الوصف قال:"فسقط زمام ناقته فتناوله بشماله"قد يقول قائل مثلا: ما تفرق سواء يعني تناوله بشماله أو بيمينه، نقول: لا ـ قد يأتي إنسان ويستفيد من ذلك حكما، والصحابي الذي رأى هذه الواقعة ينقلها كما رآها، بل إن بعض الصحابة -رضي الله عنهم- أو أن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يستنبطون الأحكام بفطرهم السليمة بحكم سليقتهم العربية، وبحكم مخالطتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا إذا سمعوا آية أو سمعوا حديثا فهموه على مراد الشرع؛ ولهذا لما سمع عمر -